الصفحة 26 من 64

في ابتداع واختلاق أساليب التخريب، وآلات القتل والتدمير لإجبار الآخرين على الامتثال الأوامرها والرضوخ لرغباتها.

ثانيا: تمثلت الأهداف والغايات التي من أجلها وظفت القوة عند المسلمين، في أهداف نبيلة وغايات سامية تتوق إلى عمارة الأرض، وإقامة العدل، والتسامح والتعارف بين الناس تحت راية الإسلام، واحترام حقوق الإنسان بما فيها حق الاعتقاد؛ حيث تمتع غير المسلمين في دولة الإسلام بالأمان والحماية وحرية ممارسة شعائر دينهم، على نحو لم تكفله اعرق الديمقراطيات الغربية الحديثة. ولقد وضع الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- قانونا للحرب فاق ذلك الذي تفننت في وضعه الدول الغربية، مثلما تفننت في التحايل عليه وانتهاكه وقت الحرب؛ حيث يلحظ المتأمل في وصايا الرسول -صلى الله عليه وسلم- لجيوش المسلمين أن القوة في الإسلام لم تكن إلا وسيلة للإعمار والحياة، وليس أداة للتخريب والقتل والتدمير الشامل.

ولم يكن تفوق المسلمين أو انتصارهم على عدوهم، أو حتى امتلاكهم لأسباب القوة المادية محفزا لهم على التنكيل بخصمهم أو الإمعان في إذلاله، والفتك به مثلما فعلت الولايات المتحدة حيال اليابان في الحرب العالمية الثانية، عندما استخدمت السلاح النووي للمرة الأولى في التاريخ، رغم إعلان اليابانيين استعدادهم للاستسلام، وكذا تشكيل القوات الأمريكية بالشعب العراقي بعد احتلال بغداد عام 2003 م؛ حيث كان المسلمون رحماء بخصمهم وأسراهم وبالجرحى والقتلى، بل حتى بالحيوان والشجر، وكل ما فيه الحياة أو يساعد عليها.

كذلك، لم تكن قوة الإسلام والمسلمين تؤجج بداخلهم نزعات الهيمنة أو التسيد على العالم، مثلما كان الحال في الغرب؛ حيث أفضت الثورة الصناعية في أوروبا إلى اندلاع الحركات الاستعمارية في العالم الثالث، كما أسفر انهيار الاتحاد السوفييتي السابق وتفاقم القوة العسكرية الأمريكية عن تنامي النزعات التوسعية، وتضخم الرغبة في الهيمنة لدى الأمريكيين، ومن ثم شرعوا في غزو دول عديدة واحتلالها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت