الصفحة 28 من 285

شهدت العقود السنة التالية للحرب العالمية الثانية تطورات وتغيرات هائلة في العقيدة العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية؛ وقد أثرت - ولاتزال - تلك التطورات والتغيرات في هذه العقيدة، حيث يسعى صناع السياسة من العسكريين والمدنيين إلى تطبيقها بما يمكن القوات المسلحة من تحقيق أهدافها القومية المنشودة.

تشمل العقيدة العسكرية للولايات المتحدة العمليات العسكرية التقليدية والعمليات المحتملة، بما في ذلك استخدام الأسلحة النووية وغيرها من أسحلة الحمار الشامل، وأساليب القتال غير التقليدية مثل مقاومة الاضطرابات وحفظ السلام والعمليات الإنسانية

يهدف هذا الفصل من الكتاب إلى تقديم نظرة - انتقائية. عامة على التطورات الرئيسية للعقيدة العسكرية للولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية إلى الوقت الراهن، بينما لا يطمح الأن يكون مسخا تاريخيا شاملا للعقيدة طوال تلك الفترة الزمنية؛ مع الوضع في الاعتبار أن المؤرخين العسكريين ودارسي تطورها قد لا يتفقون على أهمية التطورات والتغيرات التي تلقي الضوء عليها في هذا الفصل المأمول، أن نقدم هنا للقارئ المهتم بالعقيدة العسكرية الأمريكية، عينة تمثيلية ونظرة عامة على بعض المعالم الأكثر أهمية في توجهاتها وتطوراتها بعد الحرب العالمية الثانية، لعلها تستثير فضوله لمعرفة المزيد عنها، و عن غيرها لدى الدول الأخرى والمنظمات الدولية، وأن تكون دليلا لكيفية البحث العلمي في هذا المجال، باستخدام المصادر الرئيسية والثانوية من الأدبيات الخاصة بذلك.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بانتصار الحلفاء، سرعان ما بدأتدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وحليفها في الحرب الاتحاد السوفيتي - لأسباب سياسة وايديولوجية وعسكرية استراتيجية، لتبدأ مرحلة من الحرب الباردة. هذا الصراع الجديد سوف يستمر على مدى أكثر من أربعة عقود ونصف العقد، كما سيؤثر بعمق في العقيدة العسكرية واستراتيجية الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة. التسليم بان هناك خصومة طويلة المدى مع الاتحاد السوفيتي، سيؤدي إلى تنقيح وتطوير الوثيقة رقم «98/ أمن قومي» ، المتعلقة باهداف الولايات المتحدة وبرامجها الخاصة بالأمن القومي، الصادرة في 1950، بعنوان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت