النزعة العسكرية - antimilitarism في الخطاب السياسي القومي نتيجة لتلك الهزائم (39) سقوط الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو بين 1989 و 1991، بدء عملية سوف ينتج عنها في أخر الأمر إعادة توحيد ألمانيا في 1990 (37)
سوف تغير هذه الأحداث الكبرى بدورها وضع ووظيفة الأمن القومي لألمانيا. كان أحد القضايا التي يجب تناولها، انسحاب القوات الروسية من ألمانيا الشرقية السابقة، وهو ماتم بحلول العام 1999 (38) سوف تمضي ألمانيا السنوات القليلة التالية في محاولة لاستيعاب المانيا الشرقية السابقة، وسوف يشهد هذا الإطار الزمني كذلك البزوغ المؤقت للجدل في دوائر الأمن الألمانية عن الدور العسكري الذي ينبغي لألمانيا القيام به في عالم ما بعد الحرب الباردة، وسوف يؤجج جزءا من هذا الجدل الفوران الحادث في يوغوسلافيا السابقة، بينما ستكون احداث الحادي عشر من سبتمبر سببا يجعل صناع القرار الألمان يحاولون استكشاف إمكانية قيام المانيا بعمليات عسكرية خارج اطر حلف شمال الأطلنطي والاتحاد الأوربي. (39)
أصدرت حكومة المانيا بعد إعادة توحيد الشطرين، أول وثيقة لعقيدتها العسكرية في 1994. هذه الوثيقة الرسمية اقرت بموافقتها على تخفيضات حلف شمال الأطلنطى الكبيرة لترسانته النووية وسحب الأسلحة النووية الأرضية قصيرة المدى، وذكرت أن تحقيق وحدة ألمانيا تم بموافقة جيرانها وموافقة القوى العالمية مع البقاء في حلف شمال الأطلنطي، واقرت بان المانيا لابد من تحمل مسئولية أمنية عالمية جديدة، واعترفت بان المانيا تقوم الآن بدور رئيسي من أجل المزيد من التكامل الأوروبي وتدعيم الشراكة عبر الأطلنطي ومع الأمم المتحدة، وأنها تدرك أن مناطق عدم الاستقرار في أوربا وآسيا وإفريقيا تهدد الأمن العالمي، كما اعترفت بان المفاهيم التقليدية للردع والدفاع لم تعد ملائمة للتعامل مع الصراعات المحلية والاجتماعيت (10)
هذا البيان الرسمي (White Paper) الصادر في 1994 يمضي ليؤكد أن القوات المسلحة الألمانية (Bundeswehr) ، لكي تواجه التحديات الأمنية الجديدة، لابد ان يكون لديها إمكانيات استطلاع قادرة على اكتشاف الأخطار التي تتهدد ألمانيا وحلف شمال الأطلنطي في الوقت المناسب، وأن العسكرية الألمانية والقوات البرية الحليفة لابد من أن تكون قادرة على حماية ألمانيامن اي هجوم على الأراضي الألمانية، وأن قواتها الجوية لابد من أن تكون قادرة على القيام بعمليات استطلاعية في وقت السلم، بعمليات دفاعية في وقت الحرب، وبعمليات الدعم العميق في المعارك مع الحلفاء؛ وأن البحرية والقوات الجوية التابعة لها لابد من أن تكون قادرة على العمل مع الحلفاء لتبقى على خطوط الاتصال البحري مفتوحة، وتمنع أي إنزال للقوات المعادية على الأراضي الألمانية (41)