فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 214

غَيرِهِمْ بِطَرِيقِ الأَولَى.

ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ ظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خصَّ العَرَبَ بَأَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْهُمْ، فَاسْتَثْنَاهُمْ، فَقَالَ: تُقْبَلُ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ، إِلَّا مِنْ مُشْرِكِيِّ العَرَبِ، كَمَا يَقُولُهُ طَائِفَةٌ.

وَآخَرُونَ قَالُوا: لَا يُسْتَثْنَى أَحَدٌ، وَمُشْرِكُوا العَرَبِ لا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ، لَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُم إِلَّا مَنْ أَسْلَمَ، وَهَذَا أَصَحُّ الأَقْوَالِ.

فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَخُصَّ العَرَبَ بِحُكْمٍ فِي الدِّين، لَا بِمَنْعِ الجِزْيَةِ، وَلَا مَنعْ الاسْتِرْقَاق، وَلَا تَقْدِيمِهِمْ فِي الأَمَان، وَلَا بِجْعَلِ غَيرِهُمْ لَيسَ كُفْوًا لهمْ في النِّكَاح، وَلَا بِحِلِّ مَا اسْتَطَابُوهُ دُونَ مَا اسْتَطَابَهُ غَيرُهُمْ؛ بَلْ إِنَّمَا عَلَّقَ الأَحْكَامَ بِالْأَسْمَاءِ المَذْكُورَةَ فِي القُرْآن، كَالمُؤْمِن، وَالكَافِر، وَالبَرّ، وَالفَاجِرِ [1] . إِلَى أَنْ قَالَ:

(1) قال شيخ الإسلام كما في الفتاوى (19/ 18) : (فلا يُظنَّ أنه خص العرب بحكم من الأحكام أصلًا؛ بل إنما علق الأحكام بإسم: مسلم، وكافر، ومؤمن، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت