فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 214

وَتَسْمِيَةُ هَذَا النَّوْعِ نَسْخًا جَائِزٌ لا نِزَاعَ فِيه، لَكِنَّ قَوْلَ مَنْ يَقُوْلُ: (لا نَسْخَ إِلَّا هَذَا) ، هُوَ مَحَلُّ النِّزَاع، فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الأُخْرَى تَقَوْلُ فِي النَّسْخِ هُوَ: رَفْعٌ لِلحُكْمِ بَعْد شَرْعِهِ؛ وَلهِذَا يَجُوْزُ النَّسْخُ قَبْلَ مَجِيءِ الوَقْتِ وَقَبْلَ التَّمَكُّن، كَمَا نَسَخَ اللهُ أَمْرَ ابْرَاهِيم بِالذَّبْحِ قَبْلَ التَّمَكُّن، وَنَسَخَ الصَّلَوَاتِ مِنَ الخَمْسِينَ إِلَى خَمْسٍ قَبْلَ مَجِيءِ الوَقْت، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الفُقَهَاء، وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الكَلَامِ كَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْن عَقِيلٍ، وَالغَزَّالِيِّ، وأَبَي مُحَمَّدٍ المَقْدِسِيّ، وَغَيرِهِمْ [1] .

وَالْقَوْلُ الأَوْلُ، هُوَ قَوْلُ المُعْتَزِلَة، وَقَدْ وَافَقَتْهُمْ عَلِيهِ طَائِفَةٌ مِنَ الفُقَهَاءِ وَالمُتَكَلِّمِين، كَأَبِي الحَسَنِ الجَزَرِيّ، وَالقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَكَأَبِي إِسْحَاق الأَسْفَرَايِنِيّ، وَأَبِي

(1) انظر: روضة الناظر (1/ 75) ، وإرشاد الفحول ص (315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت