ولهذا نقول: قولُه تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [1] ، نص فِي قدر المدة، وإن كَانَ اللفظ محتملا لغيره [2] .
والعام: ما احتمل معنيين هو فِي أحدهما أظهر من الآخر. [3]
والفرق بين الظاهر والعموم: أن العموم ليس بعض ما يتناوله اللفظ بأولى من بعض، وَلَا أظهر، وتناوله تناولا على السواء، فيجب حمله على عمومه إلَّا أن يخصه دليل أقوى منه [4] .
والظاهر: ما احتمل معنيين إلَّا أن أحدهما أحق وأظهر باللفظ من الآخَرَ [5] .
فيجب حمله على أظهرهما، وَلَا يعدل عنه إلَّا بما هو أقوى منه [6] .
(1) سورة البقرة: آية 226.
(2) انظر: البرهان للجويني (1/ 277) ، والعدة (1/ 139) ، والمستصفى للغزالي (1/ 384) .
(3) وتعريف المؤلف أقرب إِلَى تعريف الظاهر وقد ذكره ابن قدامه تعريفا للظاهر، وَقَالَ القاضي: ما عم شيئين فصاعدا، زاد ابن قدامه مطلقًا، وَقَالَ الطوفي والمرداوي وابن النجار: هو اللفظ الدال على جميع أجزاء ماهية مدلوله، قَالَ ابن المبرد وهو المختار عند أصحابنا. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 140) ، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 7) وشرح مختصر الروضة للطوفي (2/ 448) ، والتحبير للمرداوي (5/ 2311) ، وشرح الكوكب لابن النجار (3/ 101) ، وشرح غلية السول لابن المبرد ص 302.
(4) زاد أَبُو يعلى: أما الظاهر فإنه يحتمل معنيين إلَّا أن أحدهما أظهر وأحق باللفظ من الآخر. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 414) .
(5) وهو تعريف القاضي وابن قدامة، وَقَالَ الطوفي وابن اللحام وغيرهما: اللفظ المحتمل معنيين فأكثر هو فِي أحدهما أظهر. انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 141) ، وروضة الناظر لابن قدامة (1/ 508) ، وشرح مختصر الروضة للطوفي (1/ 558) ، ومختصر أصول الفقه لابن اللحام ص 103.
(6) أي حكم الظاهر، يجب أن يصار إِلَى المعنى الظاهر منه وَلَا يَجوز تركه إلَّا بقرينة. انظر: روضة الناضر لابن قدامة (1/ 508) .