نقصر وقد أمنا، والله تعالى يقول: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ؟ فقال عُمَر: عجبت مِمَّا عجبت منه فسألت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك فقال:"صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم، فاقبلوا صدقته" [1] .
ففهمنا [2] من تعليق إباحة القصر على حالة الخوف وجوب الإتمام حال الأمن، وعجبنا من ذلك، ولم يظهر لهما مخالف [3] .
ولأن تخصيص الشيء بالذكر لا بد له من فائدة [4] .
فإن استوت السائمة والمعلوفة، فلم خص السائمة بالذكر مع عموم الحكم والحاجة إِلَى البيان شاملة للقسمين، بل لو قَالَ:"فِي الغنم الزكاة"لكان أخص [5] فِي اللفظ وأعم فِي بيان الحكم، فالتطويل لغير حاجة [6] يكون عبثا، لكنه [7] وَعيًّا (يبين كلام صاحب الشريعة) [8] عنه،
= معروفًا بالسخاء والكرم، قتل بصفين سنة 38. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (4/ 1585) والإصابة لابن حجر (11/ 447) .
(1) رواه مسلم (2/ 143) ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حَدِيث (686) .
(2) فِي روضة الناظر"فهما"وَقَالَ محقق الكتاب"أي يعلى بن أمية وعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وهما من فصحاء العرب، وقولهما حجة"، قلت وهو مفهوم كلام القاضي. انظر: العدة لأبي يعلى (2/ 462، 464) ، المستصفى للغزالي (2/ 197) ، روضة الناظر لابن قدامة (2/ 118) .
(3) انظر: العدة لأبي يعلى (2/ 460، 462) .
(4) انظر: العدة لأبي يعلى (2/ 467) ، وتوجيه الغزالي فِي المستصفى (2/ 203) ، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 120) .
(5) فِي الروضة"أخصر"بدل أخص. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 121) .
(6) فِي الروضة"فائدة"بدل حاجة. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 121) .
(7) فِي روضة الناظر لابن قدامة (2/ 121) "يكون لكنه فِي الكلام وعيا".
(8) ليس فِي روضة الناظر ما بين القوسين.