فجعل الطواف علة، فيبين المجتهد وجود الطواف فِي سائر الحشرات، كالفأرة ونحوها، ليلحقها بالهر فِي الطهارة، فهذا قياس جلي أقر به جماعة من منكري القياس [1] .
وأمَّا تنقيح المناط: فهو أن يضيف الشارع الحكم إِلَى شبه [2] يقترن به أوصاف لا مدخل لها فِي الإضافة فيجب حذفها عن الاعتبار ليتسع الحكم [3] .
مثاله قولُه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للأعرابي الذي قَالَ: هلكت يا رسول الله، قَالَ:"ما صنعت؟"قَالَ: وقعت على أهلي فِي نهار رمضان قَالَ:"اعتق رقبة" [4] فكونه أعرابيًّا لا أثر له، فيلحق به الأعجمي لأنه وقاع مكلف، لا وقاع
= حَدِيث (92) ، والنسائي (1/ 58) ، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة حَدِيث (68) ، وابن ماجة (1/ 228) ، كتاب الطهارة، باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة فِي ذلك، حَدِيث (367) ، وصححه الألباني فِي الإرواء (1/ 191) ، حَدِيث (173) .
(1) انظر: فواتح الرحموت للأنصاري (2/ 298) ، ومراقي السعود للمرابط ص 368، والمستصفى للغزالي (2/ 231) ، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 147) .
(2) فِي روضة الناظر"سبب"بدل"شبه"وهو متابع بها الغزالي. انظر: المستصفى للغزالي (2/ 231) ، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 148) .
(3) خالف الطوفي والبعلي ابن قدامة فِي هذا التعريف، وَقَالَ المرداوي ووافقه ابن النجار: هو الاجتهاد فِي تحصيل المناط الذي ربط به الشارع الحكم فيبقى من الأوصاف ما يصلح ويلغي ما لا يصلح، انطر: تلخيص روضة الناظر للبعلي (2/ 557) ، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 237) ، والتحبير للمرداوي (7/ 3333) ، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 131) .
(4) رواه البخاري (1/ 289) ، كتاب الصَّوم، باب إِذَا جامع في نهار رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عَلَيْه فليكفر، حَدِيث (1937، 1936) ، ومسلم (3/ 139) ، كتاب الصيام، باب تغليض تحريم الجماع فبي نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فِيهِ وبيانها وأنها تجب على الموسر والمعسر وتثبت فِي ذمة المعسر حَتَّى يستطيع، حديث (1111) .