أما تحقيق المناط [1] ؛ فنوعان:
أحدهما: لا نعرف فِي جوازه خلافًا، وهو أن تكون القاعدة الكلية فِي الأصل مجمعا عليها أَوْ منصوصا عليها، ويجتهد على تحقيقها فِي الفرع [2] .
مثاله: تعيين الإِمام، والعدل، وقدر الكفاية فِي النفقات، ونحو ذلك يعبر عنه بتحقيق المناط إِذَا كَانَ معلومًا، لكن تعذرت معرفة وجوده فِي آحاد الصور، فاستدل عَلَيْه بأمارات، وهذا من صورة كلّ شريعة، لأنَّ التنصيص عدالة كلّ شاهد، وقدرها كفاية كلّ شخص لا بوحدة [3] .
الثاني: ما عرف علة الحكم فِيهِ بنص، أَوْ إجماع، فيبين المجتهد وجودها فِي الفرع باجتهاده [4] .
مثاله: قولُه النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الهرة:"إنها ليست بنجسة، إنها من الطوافين عليكم والطوافات" [5]
= قَالَ هو ليس بقياس بل تطبيق للقاعدة الكلية المتفق عليها، والله أعلم. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 147) شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 235) .
(1) قَالَ المرداوي تحقيق المناط: هو النظر والاجتهاد فِي معرفة وجود العلة فِي آحاد الصور. انظر: التحبير للمرداوي (7/ 3452) .
(2) قَالَ ابن قدامة"لا نعرف فِي جوازه خلافًا"ووافقه الآمدي وغيره. انظر: الإحكام للآمدي (4/ 2454) ، والمسودة لآل تيمية ص 387، وروضة الناضر لابن قدامة (2/ 145) ، وأصول الفقه لابن مفلح (3/ 1305) .
(3) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 233) .
(4) انظر: فواتح الرحموت للأنصاري (2/ 298) ومراقي السعود للمرابط ص 368، والمستصفى للغزالي (2/ 230) ، والتحبير للمرداوي (7/ 3451) .
(5) لفظة بنجسة عند البيهقي فِي السنن الكبرى (1/ 373) ، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة رقم (1161، 1162) ، ولفظة بنجس فِي السنن، عند أَبِي داود (1/ 185) ، باب سر الهرة حَدِيث (86) ، والترمذي ص 48، كتاب الطهارة، باب مَا جَاءَ فِي سؤر الهرة =