الصفحة 127 من 196

وَالنَّهْيُ يُقَابِلُ الْأَمْرَ عَكْسًا: وَهُوَ اسْتِدْعَاءُ التَّرْكِ بِالْقَوْلِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْلَاءِ.

-وَلِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْأَوَامِرِ وِزَانٌ من النَّوَاهِي بِعَكْسِهَا، وَقَدِ اتَّضَحَ كَثِيرٌ مِنْ أَحْكَامِهِ.

-بَقِيَ: أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْأَسْبَابِ الْمُفِيدَةِ لِلْأَحْكَامِ: يَقْتَضِي فَسَادَهَا [1] .

-وَقِيلَ: لِعَيْنِهِ لَا لِغَيْرِهِ.

-وَقِيلَ: فِي الْعِبَادَاتِ لَا فِي الْمُعَامَلَاتِ.

-وَحُكِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقْتَضِي الصِّحَّةَ [2] .

-وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، وَعَامَّةُ الْمُتَكَلِّمِينَ: لَا يَقْتَضِي فَسَادًا وَلَا صِحَّةً [3] .

(1) قال القاسمي رحمه الله: (أي: مطلقًا سواء رجع النهي إلى نفس المنهي عنه كصلاة الحائض وصومها، أم لخارج عن المنهي عنه كالوضوء بمغصوب؛ لأن ذلك مقتضى النهي، فيفيد الفساد في ذلك، وقيل: لعينه، أي: يقتضي الفساد إذا رجع لعينه كالأولى، لا لغيره كالثانية، وهو مذهب الأكثر؛ لأن المنهي عنه في الحقيقة ذلك الخارج، كما في الجمع وشرحه) .

(2) قال القاسمي رحمه الله: (أي: على تفصيل مقرر عندهم، لا مطلقًا) .

(3) ينظر: العدة 2/ 432، شرح مختصر الروضة 2/ 430، شرح الكوكب المنير 3/ 84، أصول السرخسي 1/ 80، كشف الأسرار للبزدوي 1/ 258، شرح تنقيح الفصول ص 173، الإبهاج في شرح المنهاج 2/ 68.

قال القاسمي رحمه الله: (أي: لأن النهي خطاب تكليفي، والصحة والفساد إخباري وضعي، وليس بينهما ربط عقلي، وإنما تأثير فعل المنهي عنه في الإثم به، قال في الروضة: ولنا على فساده مطلقًا قوله عليه السلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» أي: مردود الذات ... إلخ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت