فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 1738

السلامة، وأَمْن كل واحد من المسلِّم والرَّاد عليه من صاحبه. قالوا: فهذا كله يدل على أن السلام مصدر بمعنى السلامة، وحُذِفت تاؤه؛ لأن المطلوب هذا الجنس لا المرة الواحدة منه، و"التاء"تفيد التحديد كما تقدَّم.

وفَصْلُ الخطاب في هذه المسألة أن يُقال: الحق في مجموع القولين، فكل منهما بعض الحق، والصوابُ في مجموعهما، وإنما يتبيَّن ذلك بقاعدة قد أشرنا إليها مرارًا، وهي: أن مِن دعاءِ الله بأسمائه الحسنى أن يسأل في كل مطلوب، ويتوسل إليه بالاسم المقتضي لذلك المطلوب المناسب لحصوله، حتى إن الداعي متشفع إلى الله [1] متوسل إليه به، فإذا قال:"ربِّ اغفر لي وتُبْ عليَّ إِنك أنت التواب الغفور"، فقد سأله أمرين، وتوسَّل إليه باسمين من أسمائه مقتضيين لحصول مطلوبه، وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ظ/ 111 أ) لعائشة -رضي الله عنها- وقد سألته ما تدعو به إن وأفقت ليلة القدر؛"قولي: اللهم إنَّك عَفُوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عني" [2] ، وكذلك قوله للصديق -رضي الله عنه- وقد سأله أن يعلِّمه دعاءً يدعو به:"اللهمَّ إني ظلمتُ نفسي ظُلمًا كثيرًا وإنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ فاغفرْ لى مغفرةً من عندكَ وارحمني إنَّك أنتَ الغفورُ الرَّحيم" [3] ، وهذا كثير جدًّا، فلا نطول بإيراد شواهده.

(1) (ظ ود) :"مستشفع إليه ...". وانظر ما تقدم (1/ 281، 289) .

(2) أخرجه الترمذي رقم (3513) ، وابن ماجه رقم (3850) ، والنسائي في"عمل اليوم والليلة"رقم (872) ، وأحمد في"المسند": (6/ 171) وغير موضع، والحاكم في"المستدرك": (1/ 530) .

قال الترمذي:"حسن صحيح"، وصححه الحاكم على شرط الشيخين.

(3) أخرجه البخاري رقم (834) ، ومسلم رقم (2705) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت