فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1738

الوحي أو دونه، وهو باطل! .

وأيضًا: فإن التأكيد في مثل هذا السِّياق صريحٌ في التعظيم وتثبيت حقيقة الكلام والتكليم فعلًا ومصدرًا، ووصفه بما يُشعِر بالتقليل مضاد للسياق، فتأمله.

وأيضًا: فإن الله -سبحانه- قال لموسى: {اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي} [الأعراف: 144] فلو كان التكليم [1] الذي حصل له"تكليمًا مّا"كان مشاركًا لسائر الأنبياء فيه، فلم يكن لتخصيصه بالكلام معنى.

وأيضًا: فإن وَصْف المصدر هاهنا مُؤَذِن بقلَّته وأنَّ"نوعًا ما"من أنواع التكليم حصل له، وهذا محال هاهنا، فإن الإلهام"تكليم مَّا"، ولهذا سماه الله تعالى وحيًا، والوحى"تكليم مَّا"فقال: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} [القصص: 7] . {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ} [المائدة: 111] ونظائره. وقال عُبَادة بن الصامت:"رؤيا المؤمن كلام يكلِّم به الربُّ عبده في منامِه" [2] . فكلُّ هذه الأنواع تسمَّى"تكليمًا ما". وقد خصَّ -سبحانه وتعالى- موسى واصطفاه على البشر بكلامه له.

وأيضًا: فإن الله سبحانه حيثُ ذكرَ موسى ذكرَ تكليمه له باسم التكليم الخاص دون الاسم العام، كقوله: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ (ط/ 91 أ) لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] بل ذَكَرَ تكليمه له بأخصَّ من ذلك وهو تكليم خاص، كقوله:

(1) سقطت من (ظ ود) .

(2) أخرجه الطبراني -كما في"المجمع": (7/ 174) - والضياء في"المختارة": (8/ 275) مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال الهيثمي:"في سنده من لم أعرفه"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت