فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 1738

كأنه يقول:"أيقولون: صادق أم يقولون: شاعر؟"وكذلك: أم يقولون: تَقَوَّله، أي: أتصدقونه أم تقولون: تَقَوَّله؟ ! وكذلك {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ} ، أي أبلغك خبرهم أم حسبت أنهم من آياتنا عجبًا. وتأمل كيف تجد هذا المعنى باديًا على صفحات قوله تعالى: {مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} [النمل: 20] كيف تجد المعنى: أحَضَرَ أم كان [1] من الغائبين. وهذا يظهر كلَّ الظهور فيما إذا كان الذي دخلت عليه"أم"له ضد، وقد حصل الترددُ بينهما، فإذا ذُكِرَ أحدهما استُغْني به عن ذكر الآخر؛ لأن الضد يخطر بالقلب وهلة [2] عند شعوره بضده.

فإذا قلت: ما لي لا أرى زيدًا أم هو في الأموات؟ كان المعنى الذي لا معنى للكلام [3] سواه: أحيٌّ هو أم في الأموات. وكذلك قوله تعالى: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ} [الزخرف: 52] معناه: أهو خير مني أم أنا خير منه. وكذلك قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 214] هو استفهام إنكار معادل لاستفهام مقدَّر في قوة الكلام. فإذا قلت: لم فعلت هذا أم حسبت أن لا أعاقبك [4] كان معناه: أحسبت أني أعاقبك فأقدمت على العقوبة، أم حسبت أني لا أعاقبك [5] فجهلتها. وكذلك قوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ

(1) من قوله:"على صفحات ..."إلى هنا ساقط من (ظ ود) .

(2) (ظ ود) :"وهو".

(3) (ق) :"لك".

(4) العبارة في (ق) :"لم فعلت أم حسبت أني لا ...".

(5) من قوله:"كان معناه ..."إلى هنا ساقط من (ظ ود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت