فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1738

صبيًا فكيف نكلمه؟ في هذا هو المعنى الذي حامَ حوله من قال من المفسرين والمعربين: إن"كان"هنا [1] بمعنى يكون، لكنهم لم يأتوا إله من بابه، بل ألقوه عُطْلًا من تقدير وتنزيل، وعزب عن [2] فهم غيرهم هذا للُطْفه ودقَّته، فقالوا:"كان"زائدة، والوجه ما أخبرتك به، فخده عَفْوًا، لك غُنمه [3] وعلى سِوَاك غرمه، هذا مع أن"مَن" [4] في الآية قد عمل فيها الفعل، وليس لها جواب، ومعنى الشرطية قائم فيها، فكذلك في قوله: {وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) } ، وهذا كلُّه مفهومٌ من كلام فحول النحاة، كالزَّجَّاج [5] وغيره.

فإذا ثبت هذا، فقد وضَحَت [6] الحكمة التي من أجلها جاء الفعل بلفظ الماضى من قوله: {وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) } ، بخلاف قوله: {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) } ، لبعد"ما"فيها عن معنى الشرط؛ تنبيهًا من الله على عصمة نبيه أن يكون له معبود سواه، وأن يتنقل في المعبودات تنقل الكافرين.

وأما المسألة الرابعة وهي: أنه لم يأتِ النفي في حقهم إلا باسم الفاعل، وفي جهته جاء بالفعل المستقبل تارةً وباسم الفاعل أُخرى، فذلك -والله أعلم- لحكمة بديعة، وهى: أن المقصود الأعظم براءته من معبوديهم بكل وجه وفي كل وقت، فأتى أولًا بصيغة الفعل الدالة

(1) (ظ ود) :"أنه كان نبيًّا".

(2) من (ق) .

(3) (ظ) :"عزمه".

(4) (ظ) :"هل على من"! .

(5) هو: إبراهيم بن السَّريّ بن سهل، أبو إسحاق الزجَّاج النحوي ت (311) .

انظر:"معجم الأدباء": (1/ 130) ، و"إنباه الرواة": (1/ 194) .

(6) (ظ ود) :"صحت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت