فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 1738

النساء، التي فتنتهن أعظم فتن الدنيا، وهن القيود التي حالت بين العباد وبين سيرهم إلى الله.

ثمَّ ذكر البنين المتولِّدين منهنَّ، فالإنسان يشتهي المرأة للذة والولد، وكلاهما مقصود له لذاته.

ثم ذكر شهوة الأموال؛ لأنها تُقْصَد لغيرها، فشهوتها شهوة الوسائل، وقدَّم أشرف أنواعها وهو الذهب، ثمَّ الفضة بعده.

ثمَّ ذكر الشهوة المتعلِّقة بالحيوان الذي لا يُعَاشَر عشرة النساء والأولاد، فالشهوة المتعلقة به دون الشهوة المتعلقة بهما، وقدَّم أشرف هذا النوع وهو (الخيل) فإنها حصون القوم ومعاقلهم، وعِزُّهم وشرفهم، فقدمها على الأنعام التي هى الإبل والبقر والغنم.

ثمَّ ذكر الأنعام وقدَّمها على الحرث؛ لأنَّ الجمالَ بها والانتفاعَ أظهرُ وأكثرُ من الحرث، كما قال تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} [النحل: 6] والانتفاع بها أكثر من الحرث، فإنها يُنتفع بها؛ ركوبًا وأكلًا وشربًا ولباسًا وأمتعة (ق/30 أ) وأسلحة ودواء وقُنْية، إلى غير ذلك من وجوه الانتفاع. وأيضًا فصاحبها أعزّ من صاحب الحرث وأشرف، وهذا هو الواقع، فإن صاحب الحرث لابدَّ له من نوع مَذَلَّة، ولهذا قال بعض السلف وقد رأى سِكَّة: ما دخل هذا دارَ قومٍ إلا دخلهم الذُّلُّ، فجَعَلَ الحرثَ في آخر المراتب، وضعًا له في موضعه.

ويتعلَّقُ بهذا نوع آخر من التقديم لم يَذْكُرْه، وهو تقديم الأموال على الأنفس في الجهاد حيث وقع في القرآن، إلا في موضع واحد، وهو قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت