"الرُّكَّع"فليس مشروطًا بالتوجه إلى البيت.
وأما السجود فمن حيث أنبأ عن المعنى الباطن، جُعِل وصفًا"للركع"ومتممًا لمعناه؛ إذ لا يصح الركوع الظاهر إلا بالسجود الباطن، ومن حيث تناول (ق/25 ب) لفظه أيضًا السجود الظاهر الذي يُشترط فيه التوجه إلى البيت، حَسُن انتظامه -أيضًا- بما قبله مما هو معطوف على الطائفين الذين ذكرهم بذكر البيت، فمن لَحَظَ هذه المعاني بقلبه، وتدبَّر هذا النظمَ البديع بِلُبِّه؛ ارتفع في معرفة الإعجاز عن التقليد، وأبصرَ بعينِ اليقين أنَّه تنزيلٌ من حكيم حميد"تم كلامه - رحمه الله -."
قلت [1] : وقد تولَّج - رحمه الله - مضايق تضايق عنها أَن تولجها الإِبَر، وأتى بأشياءَ حسنة، وبأشياء غيرُها أحسن منها.
فأما تعليلُه تقديمَ ربيعة على مضر؛ ففي غاية الحُسْن، وهذان الاسمان لتلازمهما في الغالب صارا كاسم واحد، فحَسُنَ فيهما ما ذكره.
وأما [2] ما ذكره في تقديم الجنِّ على الإنس من شَرَف الجن؛ فمُسْتَدْرَك عليه، فإن الإنس أشرف من الجن من وجوه عديدة قد ذكرناها في غير هذا الموضع.
وأما قوله: إن الملائكة منهم و [3] هم أشرف، فالمقدمتان ممنوعتان.
أَما الأولى: فلأن أصل الملائكة ومادتهم التي خُلِقوا منها هي:
(1) ليست في (ق) ، والكلام لابن القيم تعليقًا على كلام السهيلي.
(2) من قوله:"ففي غاية ..."إلى هنا ساقط من (ق) .
(3) (ظ) :"أو".