(ق/23 أ) وممن نص على المسألة [لبن] الموفَّق [1] الأندلسي في شرحه [2] ، فقال: إذا دخل الشرط على الشرط، وأُعيد حرف الشرط، توقّف وقوع الجزاء على وجود الشرط الثاني قبل الأول، كقولك:"إن أكلتِ إن شربتِ فأنت طالق"، فلا تطلق حتى يوجد الشرب منها قبل الأكل؛ لأنه معلق [3] على أكلٍّ معلَّقٍ على شربٍ، وهذا الذي ذكره أبو إسحاق في"المهذب" [4] ، وحكى ابن شاس في"الجواهر" [5] . عن أصحاب مالك عكسه، والوجهان لأصحاب الشافعي.
ولابد في المسألة من تفصيل وهو: أَنَّ الشرط الثاني إن كان متأخرًا في الوجود عن الأول؛ كان مقدرًا بالفاء، وتكون الفاء جواب الأول، والجواب المذكور جواب الثاني، (ظ/ 17 ب) مثاله:"إن دخلت: المسجد إن صليت فيه فلك أجر"، تقديره: فإن صليت فيه، وحذفت الفاء لدلالة الكلام عليها، وإن كان الثاني متقدمًا في الوجود على الأول؛ فهو في نية التقدم، وما قبله جوابه، والفاء مقدرة فيه، ومثله قوله عز وجل: {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} [هود: 34] ، تقديره: إن أراد الله أن يغويكم [6] ، فإن
(1) تحرفت في (ق) إلى:"الفرضي".
(2) أي: شرحه للمفصّل للزمخشري، وتقدم نقل المؤلف عنه ص/ 91، وترجمته والتعريف بكتابه.
(3) (ظ ود) "تعلق".
(4) (10/ 215 - مع شرحه للعمراني"."
(5) (2/ 207) واسم الكتاب"عِقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة"، ومؤلّفه هو: عبد الله بن نجم بن شاس الجذامي السعدي أبو محمد ت (616) .
انظر:"وفيات الأعيان": (3/ 61) ، و"السير": (22/ 99) .
(6) "تقديره: إن أراد الله أن يغويكم"سقطت من (ظ ود) .