فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 1738

واحتجَّ بقوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة: 187] والأمر إنما يكونُ للمستقبل، وقد عمل في"الآن".

وأجيبَ (ظ/268 أ) عن ذلك بأنَّ"الآن"هنا هو الزَّمَنُ المُتَّصِلُ أوَّلُه بالحالِ مستمرًّا في الاستقبال، فعبَّر عنه بـ"الآن"اعتبارًا بأوله، كقوله تعالى: {فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) } [الجن: 9] ، والصواب أن"الآنَ"في الآية ظرفٌ للأمر والإباحة لا لفعلِ المأمور به، والمعنى: فالآنَ أَبَحْتُ لكم مباشَرَتَهُنَّ، لا أن المعنى: فالآن مُدَّةُ وقوع المباشرة منكم، وترجح الحاليَّة بنفيه بـ"ما وليس وإن"كقوله: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [الأحقاف: 9] ، وكقوله: {وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ} [الأنبياء: 109] ، ومثالُ نفيه: بـ"ليس"قولُ الشاعر [1] :

ولستُ وبَيْتِ اللهِ أَرْضَى بِمِثْلِها ... ولكنَّ مَنْ يَمْشِي سَيَرْضَى بِما رَكِبْ

وأما قوله [2] :

فما مِثْلُه فيهمْ ولا كانَ قَبْلَهُ ... وليس يكونُ الدَهْرَ ما دامَ يَذْبُلُ

فإنما جاء للاستقبال من تقسيم النفي إلى ماض وحال ومستقبل.

وقال ابن مالك: لا يخلصُه النفيُ بذلك للاستقبال، واحتجَّ بهذا البيت، وبقوله [3] :

والمرءُ سَاعٍ لأَمْرٍ ليسَ يُدْرِكُهُ ... والعَيْشُ شُحٌّ وإشْفَاقٌ وَتَأْمِيلُ

(1) ذكره الزمخشري في"المستقصى": (2/ 380) ، ولم ينسبه، وعجزه يروى لجحظة البرمكي في"ديوانه" (ص/37) ، وصدره:"ولا عن رضى كان الحمار مطيتي".

(2) البيت لحسَّان بن ثابت -رضي الله عنه-"ديوانه": (1/ 433) من قصيدة يمدح بها الزبير -رضي الله عنه-.

(3) البيت لعبدة بن الطبيب،"ديوانه": (ص/ 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت