الثاني: أن طبعَها الخِفَّةُ والحدَّةُ والطيْشِ، والتُّرابُ طبعُهُ الرَّزَانَةُ والسكونُ والثَّبَاتُ.
الثالث: أن الترابَ يتكوَّنُ فيه ومنه أرزاقُ الحيوان وأقواتُهم، ولباسُ العبادِ وزينتُهم، وآلاتُ معايشِهم ومساكِنِهم، والنارُ لا يتكوَّنُ فيها شيءٌ من ذلك.
الرابع: أن (ظ/ 254 ب) التُّرابَ ضَرُورِيّ للحيوانِ لا يستغني عنه ألبَتةَ، ولا عن ما يتكوَّنُ فيه ومنه [1] ، والنّارُ يستغني عنها الحيوان البهيمُ مطلقًا، وقد يستغني عنها الإنسانُ الأيامَ والشهورَ، فلا تدعوه إليها الضَّرُورةُ، فأين انتفاعُ الحيوانِ كلِّه بالتُّرابِ إلى [2] انتفاعِ الإنسانِ بالنّارِ في بعضِ الأحيانِ.
الخامس: أن التُّرَابَ إذا وُضِعَ فيه القوت أخرجَهُ أضعافَ أضعافِ ما وُضِعَ فيه، فمن بَركَتِهِ يُؤَدي إليك ما تستوِدِعُه فيه مضاعَفًا، ولو استودعْتَهُ النارَ لخانَتْكَ وأَكَلَتْهُ، ولم تُبْقِ ولم تَذرْ.
السادس: أنَّ النارَ لا تقومُ بنفسِها، بل هي مفتقرةٌ إلى محلّ تقومُ به يكونُ حاملًا لها، والترابُ لا يفتقرُ إلى حامل فالترابُ أكملُ منها.
السابع: أن النارَ مفتقرةٌ إلى التُّراب، وليس بالتُّراب فقرٌ إليها، فإنَّ المَحَلَّ الذي تقومُ به النارُ لا يكون إلَّا مكونًا [3] منَ التُّراب أو فيه، فهي الفقيرةُ إلى التُرَابِ، وهو الغنيُّ عنها.
(1) (ع) :"منه وفيه".
(2) (ق) :"من".
(3) (ق وظ) :"متكونًا".