يَتَّجِرون في البحر، منهم طَلْحَة بن عبيد الله وسعيد بن زيد [1] .
سمعتُ أبا عبد الله وسُئل عن بيع الجُزَافِ [2] ، فقال: إذا استوى علمُهما فلا بأس -يعني: إذا جهلا به- فإذا عَلِمَ أحدُهما وجَهِلَ الآخرُ فلا.
وسألته قلت: القطنُ يبيعُه فيرفع ظرفه العِدْل خمسة أمْناء: [3] ، قلت: نعم، وربما زاد فيحسبه للمشتري، فرخَّص فيه، ولم ينكرْه على طريق الصُّلح.
قلت: فإنَّا نبيعُ بيعًا آخر، نبيع القطنَ في الكساء، فقال: هذا أحبُّ [4] إلي من ذاك؛ لأنه يكون بمنزلة التَّمْر في جِلالِهِ وقَوَاصِرِه [5] ، ما زال هذا يُباعُ في الإِسلامِ.
قلت: فإنهم يحملونا على أن [6] نكشِفَه، فقال: هذا ضَرُورةٌ ليس عليكم هذا.
قال القاضي:"إنما لم يشترط كشفَه على الرواية التي أجاز بيعَ الجُرُبِ قبل حلِّها، وقوله: نبيعُه بظرفِه أحبُّ إلَيَّ من أن يحتسبِ"
(1) ورواه عبد الله بن أحمد عن أبيه بسنده ومتنه في العلل": (2/ 42) ، وابن معين في"تاريخه": (رقم 207 - رواية الدوري) ."
(2) الجزاف: بضم الجيم وفتحها وكسرها هو: بيع الشيء لا يعلم كيله ولا وزنه."المصباح المنير": (ص / 38) .
(3) المَنَا: هو ما يكال به أو يوزن، وجمعه: أمناء، وفي لغة تميم مفرده:"المنّ"ويجمع على: أمنان"اللسان". (13/ 419) ، و"المصباح" (ص / 222) .
(4) (ق) :"لعب".
(5) الجلال والقواصر هي: الأوعية التي يُكتنز فيها التمر."اللسان": (5/ 402) .
(6) (ع) :"أنّا".