قال القاضي: وظاهرُ هذا أنه منع من الدخول لأنه قال: يستأنفُ، فإذا قلنا: لا يدخل معه فهل يمضي في صلاتِهِ أو يقطعُ؟ . على روايتين: محمد بن الحكم عنه: إن شاءَ دخلَ معه وأعجبُ إليَّ أن يَقْطَعَ، وأبو طالب: يُسَلَّمُ ويدخل معه، والثانية: يمضي.
فعنه أبو الحارث [1] -وقد سُئلَ عن رجل دخل في مسجد فافتتحَ صلاة مكتوبة، وهو يرى أن قد صلّوا، فلما صلَّى ركعة أو ركعَتينِ أقيمتِ الصَّلاةُ - قال: يُتم الصَّلاةَ التي افتتحها، ثم إن شاء صلَّى مع القوم، وإن شاء لم يدخلْ معهم.
قال أبو حفص: وكذا يقولُ فيمن افتتحَ تطوُّعًا ثم أقيمتِ الصَّلاةُ: إنه لا يقطعُها ولكن يتمُّها، ووجهه قوله - صلى الله عليه وسلم:"تَحْلِيلُها التَّسْلِيمُ" [2] فوجب أن لا يخرجَ منها بغير التَّسليم الذي بعد التَّمام.
ابن مسعود: من دَخلَ في صلاة فلا يَقطَعْ حتى يَفْرُغَ.
ووجه الأخرى، وأنه يخرجُ منها: أن صلاة الجماعة واجبةٌ، فإن قلنا: يمضي في صلاتِه، فَفَرَغ، ثم أدركَ الجماعةَ في المسجد، فهل يدخلُ معهم، أو يكونُ مخيَّرًا في الدُّخول والانصراف؟
على روايتين:
(1) هو: أحمد بن محمد أبو الحارث الصائغ، من أصحاب الإمام أحمد له عنه مسائل كثيرة."طبقات الحنابلة": (1/ 177) .
(2) أخرجه أحمد: (2/ 292 رقم 1006) ، وأبو داود رقم (61) ، والترمذى رقم (3) ، وابن ماجه رقم (275) من حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.
قال الترمذي:"هذا الحديث أصحُّ شيءٍ في هذا الباب وأحسن"وصحح الحديث جمع من الأئمة، وله شاهد من حديث أبي سعيد.