(وقد يؤكدان ما لا يصح في موضعه واحد، خلافًا للأخفش) - نحو: اختصم الرجلان كلاهما، ورأيت إحدى المرأتين كلتيهما؛ والجواز مذهب الجمهور، ومنهم المبرد، والفراء وهشام وأبو علي، ثلاثتهم على المنع، وحكى ابن عصفور عن الأخفش الجواز، ووجه المنع عدم الفائدة، ولم يسمع ذلك عنهم. وخرج بقولنا: لم يسمع نحو: جاء القوم كلهم أجمعون ... إلى آخر الألفاظ، بناءً على أن كلًا رفع إرادة الخصوص، وفيه نزاع منقول عن الشيباني، وفي كلام سيبويه ما يقتضيه، وأنه إنما يرفع المجاز جملة بعد انقضاء ألفاظ التوكيد.
ورد عدم الفائدة بأنه يفيد في نحو: ضربت أحد الرجلين كليهما، برفع توهم الغلط بذكر الرجلين بدل الرجال أو الفرسين، ونحو ذلك.
(ومجيئه في الغرض الثاني) - وهو رفع توهم الخصوص.
(تابعًا لذي أجزاء، يصح وقوع بعضها موقعه) - فإنما يؤكد بكل وأخواتها ما يتجزأ ذاتًا، أو بحسب العامل، نحو: قبضت المال كله، ورأيت زيدًا كله، بخلاف جاء زيد كله؛ وقد يجيء كل للتكثير دون الإحاطة نحو: (ولقد أريناه آياتنا كلها) .
(مضافًا إلى ضميره) - أي ضمير المؤكد كما سبق تمثيله؛ وتقول للمؤنث: كلها، وكذا ما ألحق به، ولجمع المذكر العاقل كلهم، ولجمع المؤنث كلهن، وكذا ما ألحق به، وقد سبق بباب المضمر تفصيل ذلك.
(بلفظ كل أو جميع أو عامة) - وأغفل كثير من النحويين أو أكثرهم ذكر جميع وعامة في ألفاظ التأكيد، وذكرهما سيبويه، وهما مثل كل في المعنى، فيقال: جاء القوم جميعهم أو عامتهم، كما تقول: كلهم؛ وقال الخضراوي في