(ولزومُ إفراد الضمير وتذكيره، عند تثنية التمييز وجمعه وتأنيثه، أشهرُ من المطابقة) - والإفراد مذهب البصريين؛ فتقول: رُبَّهُ رجلًا ورجلين ورجالًا وامرأة وامرأتين ونساء، والمطابقة قولُ الكوفيين، قال ابن عصفور: قالوه قياسًا، والصواب أنهم قالوه سماعًا، فحكوا عن العرب: رُبَّها امرأة، ورُبَّهما رجلين، أو امرأتين، ورُبَّهم رجالًا، ورُبَّهنَّ نساءُ؛ ومن التزم وصف مجرور رُبَّ، لم يقُلْ ذلك في: رُبَّهُ رجلًا.
قال ابن أبي الربيع: استغنى بدلالة الإضمار على التفخيم عن الوصف، فرُبَّهُ رجلًا بمنزلة: رُبَّ رجلٍ عظيم لا أقدر على وصفه، وقال أيضًا: إنه يلزم حذف ما تتعلق به رُبَّ هنا، لما فيه من زيادة التعظيم، وفيه نظر، وقد ذُكِرَ في قوله:
240 -رُبَّهُ فتية دعوت إلى ما ... يورث الحمد دائمًا فأجابوا