(وقد يفصل بين العاطف والمعطوف، إن لم يكن فعلًا، بظرف أو جار ومجرور) - نحو: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) ، (ومن الأرض مثلهن) ؛ فإن كان المعطوف فعلًا لم يفصل؛ فلا يجوز: قام زيد وفي الدار قعد، ولا زيد يقوم وعندك يقعد.
وإطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق بين عاطف على حرف واحد وبين غيره؛ والمغاربة يقولون: إن كان على أكثر من حرف جاز الفصل بالمذكورين وبالقسم نحو: قام زيد ثم والله عمرو؛ وإن كان على حرف لم يجز إلا في ضرورة الشعر؛ ولم يفرقوا في الأمرين بين الفعل والاسم.
(ولا يخص بالشعر، خلافًا لأبي علي) - وكلامه يقتضي أنه لا فرق بين ما هو على حرف واحد وغيره؛ فما نقله عن أبي علي يوافق المغاربة من وجه دون وجه؛ وتعليل الفارسي يرشد إلى ذلك، حيث قال: إن حرف العطف شديد الاتصال بمعطوفه، وهو نائب مناب العامل، ولا يفصل بين العامل ومعموله، فالنائب أولى، والراجح الجواز؛ فتأويل الاثنين متكلف.
(وإن كان مجرورًا أعيد الجار) - نحو: مر بكر بزيد، وأمس بعمرو، ولا يجوزك وأمس عمرو، بالجر، بدون ذكر الحرف، عند سيبويه وغيره من البصريين؛ وكذا: ومن بعده عمرو؛ وأجاز الفراء كون"يعقوب"في قراءة من فتح الباء في قوله: (ومن وراء إسحاق يعقوب) مجرورًا.