والبراءة من مُوالَاة غَيره سُبْحَانَهُ وَكَون الْوَفَاة على الْإِسْلَام أجلّ غايات العَبْد وَأَن ذَلِك بيد الله لَا بيد العَبْد وَالِاعْتِرَاف بالمعاد وَطلب مرافقة السُّعَدَاء) [1] .
13. (لَا يزَال مُنْقَطِعًا عَن الله حَتَّى تتصل إِرَادَته ومحبته بِوَجْهه الْأَعْلَى وَالْمرَاد بِهَذَا الِاتِّصَال أَن تُفْضِي الْمحبَّة إِلَيْهِ وتتعلق بِهِ وَحده فَلَا يحجبها شَيْء دونه وَأَن تتصل المعرفَة بأسمائه وَصِفَاته وأفعاله فَلَا يطمس نورها ظلمَة التعطيل كَمَا لَا يطمس نور الْمحبَّة ظلمَة الشّرك وَأَن يتَّصل ذكره بِهِ سُبْحَانَهُ فيزول بَين الذاكر وَالْمَذْكُور حجاب الْغَفْلَة والتفاته فِي حَال الذّكر إِلَى غير مذكوره فَحِينَئِذٍ يتَّصل الذّكر بِهِ ويتصل الْعَمَل بأوامره ونواهيه فيفعل الطَّاعَة لَا أَنه أَمر بهَا وأحبها وَيتْرك المناهي لكَونه نهى عَنْهَا وأبغضها فَهَذَا معنى اتِّصَال الْعَمَل بأَمْره وَنَهْيه وَحَقِيقَة زَوَال الْعِلَل الباعثة على الْفِعْل وَالتّرْك من الْأَغْرَاض والحظوظ العاجلة ويتصل التَّوَكُّل وَالْحب بِهِ بِحَيْثُ يصير واثقًا بِهِ سُبْحَانَهُ مطمئنًا إِلَيْهِ رَاضِيًا بِحسن تَدْبيره لَهُ غير مُتَّهم لَهُ فِي حَال من الْأَحْوَال ويتصل فقره وفاقته بِهِ سُبْحَانَهُ دون سواهُ ويتصل خَوفه ورجاؤه وفرحه وسروره وابتهاجه بِهِ وَحده فَلَا يخَاف غَيره وَلَا يرجوه وَلَا يفرح بِهِ كل الْفَرح وَلَا يسر بِهِ غَايَة السرُور وَإِن ناله بالمخلوق بعض الْفَرح وَالسُّرُور فَلَيْسَ الْفَرح التَّام وَالسُّرُور الْكَامِل والابتهاج وَالنَّعِيم وقرة الْعين) [2] .
(من أقوال يحيى بن معاذ(رحمه الله) [3] :
1. (على قدر خوفك من الله يهابك الخلق، وعلى قدر حبك لله يحبك الخلق، وعلى قدر شغلك بأمر الله تُشغل الخلق بأمرك) .
2. (إن قال لي يوم القيامة: عبدي، ما غرك بي؟ قلت: إلهي برك بي) .
3. (أيها المريدون إن اضطررتم إلى طلب الدنيا فاطلبوها ولا تحبوها، وأشغلوا بها أبدانكم وعلقوا بغيرها قلوبكم، فإنها دار ممر وليست بدار مقر، الزاد منها والمقيل في غيرها) .
4. (ذنب أفتقر به إليه أحب إلي من عمل أدل به عليه) .
5. (رضي الله عن قوم فغفر لهم السيئات، وغضب على قوم فلم يقبل منهم الحسنات) .
(من أقوال ابن الجوزي(رحمه الله) :
(1) المصدر نفسه ص 201.
(2) المصدر نفسه ص 203.
(3) صفة الصفوة 2/ 295 وما بعدها.