فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 389

بِالْقِسْطِ على خلقه وجماع ذَلِك الْفِقْه فِي مَعَاني أَسْمَائِهِ الْحسنى وجلالها وكمالها وتفرّده بذلك وتعلّقها بالخلق وَالْأَمر فَيكون فَقِيها فِي أوامره ونواهيه فَقِيها فِي قَضَائِهِ وَقدره فَقِيها فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاته فَقِيها فِي الحكم الديني الشَّرْعِيّ وَالْحكم الكوني القدري وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [1] .

10. (من النَّاس من يعرف الله بالجود والإفضال وَالْإِحْسَان وَمِنْهُم من يعرفهُ بِالْعَفو والحلم والتجاوز وَمِنْهُم من يعرفهُ بالبطش والانتقام وَمِنْهُم من يعرفهُ بِالْعلمِ وَالْحكمَة وَمِنْه من يعرفهُ بِالْعِزَّةِ والكبرياء وَمِنْهُم من يعرفهُ بِالرَّحْمَةِ وَالْبر واللطف وَمِنْهُم من يعرفهُ بالقهر وَالْملك وَمِنْهُم من يعرفهُ بإجابة دَعوته وإغاثة لهفته وَقَضَاء حَاجته وأعم هَؤُلَاءِ معرفَة من عرفه من كَلَامه فَإِنَّهُ يعرف رَبًّا قد اجْتمعت لَهُ صِفَات الْكَمَال ونعوت الْجلَال منزّه عَن الْمِثَال برِئ من النقائص والعيوب لَهُ كل اسْم حسن وكل وصف كَمَال فعّال لما يُرِيد فَوق كل شَيْء وَمَعَ كل شَيْء وقادر على كل شَيْء ومقيم لكل شَيْء آمرناه مُتَكَلم بكلماته الدِّينِيَّة والكونية أكبر من كل شَيْء وأجمل من كل شَيْء أرْحم الرَّاحِمِينَ وأقدر القادرين وَأحكم الْحَاكِمين فالقرآن أنزل لتعريف عباده بِهِ وبصراطه الْموصل إِلَيْهِ وبحال السالكين بعد الْوُصُول إِلَيْهِ) [2] .

11. (من أعظم الظُّلم وَالْجهل أَن تطلب التَّعْظِيم والتوقير من النَّاس وقلبك خَال من تَعْظِيم الله وتوقيره فانك توقّر الْمَخْلُوق وتجلّه أَن يراك فِي حَال لَا توقّر الله أَن يراك عَلَيْهَا قَالَ تَعَالَى مَا لكم لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا أَي لَا تعاملونه مُعَاملَة من توقّرونه والتوقير وَالْعَظَمَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وَتُوَقِّرُوه قَالَ الْحسن:(مَا لكم لَا تعرفُون لله حَقًا وَلَا تشكرونه) ، وَقَالَ مُجَاهِد: (لَا تبالون عَظمَة ربكُم) ، وَقَالَ ابْن زيد: (لَا ترَوْنَ لله طَاعَة) ، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: (لَا تعرفُون حق عَظمته) وَهَذِه الْأَقْوَال ترجع إِلَى معنى وَاحِد وَهُوَ أَنهم لَو عظّموا الله وَعرفُوا حق عَظمته وحّدوه وأطاعوه وشكروه فطاعته سُبْحَانَهُ اجْتِنَاب مَعَاصيه وَالْحيَاء مِنْهُ بِحَسب وقاره في القلب) [3] .

12.(فَائِدَة قَوْله تَعَالَى عَن يُوسُف نبيه أَنه قَالَ {أَنْت وليِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بالصالحين} جمعت هَذِه الدعْوَة الْإِقْرَار بِالتَّوْحِيدِ والاستلام للربِّ وَإِظْهَار الافتقار إِلَيْهِ

(1) المصدر نفسه ص 170.

(2) المصدر نفسه ص 180.

(3) المصدر نفسه ص 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت