فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 389

النَّفس وَقَامَت فِي مقَام الدَّعْوَى فَوَقع الْعجب ففسد عَلَيْهِ القَوْل وَالْعَمَل فَتَارَة يُحَال بَينه وَبَين تَمَامه وَيقطع عَلَيْهِ وَيكون ذَلِك رَحْمَة بِهِ حَتَّى لَا يغيب عَن مُشَاهدَة المنّة والتوفيق وَتارَة يتم لَهُ وَلَكِن لَا يكون لَهُ ثَمَرَة وَإِن أثمر أثمر ثَمَرَة ضَعِيفَة غير محصلة للمقصود وَتارَة يكون ضَرَره عَلَيْهِ أعظم من انتفاعه ويتولد لَهُ مِنْهُ مفاسد شتّى بِحَسب غيبته عَن مُلَاحظَة التَّوْفِيق والمنّة ورؤية نَفسه وَأَن القَوْل وَالْفِعْل بِهِ وَمن هَذَا الْموضع يصلح الله سُبْحَانَهُ أَقْوَال عَبده وأعماله ويعظم لَهُ ثَمَرَتهَا أَو يُفْسِدهَا عَلَيْهِ ويمنعه ثَمَرَتهَا فَلَا شَيْء أفسد للأعمال من الْعجب ورؤية النَّفس) [1] .

8. (فصل الْوُصُول إِلَى الْمَطْلُوب مَوْقُوف على هجر العوائد وَقطع الْعَوَائِق فالعوائد السّكُون إِلَى الدعة والراحة وَمَا أَلفه النَّاس واعتادوه من الرسوم والأوضاع الَّتِي جعلوها بِمَنْزِلَة الشَّرْع المتّبع بل هِيَ عِنْدهم أعظم من الشَّرْع فَإِنَّهُم يُنكرُونَ على من خرج عَنْهَا وخالفها مَا لَا يُنكرُونَ على من خَالف صَرِيح الشَّرْع وَرُبمَا كفّروه أَو بدّعوه وضلّلوه أَو هجروه وعاقبوه لمُخَالفَة تِلْكَ الرسوم وأماتوا لَهَا السّنَن ونصبوها أندادا للرسول يوالون عَلَيْهَا ويعادون فالمعروف عِنْدهم مَا وافقهم وَالْمُنكر مَا خالفها وَهَذِه الأوضاع والرسوم قد استولت على طوائف بني آدم من الْمُلُوك والولاة وَالْفُقَهَاء والصوفية والفقراء والمطوعين والعامة فربي فِيهَا الصَّغِير وَنَشَأ عَلَيْهَا الْكَبِير واتخذت سننًا بل هِيَ أعظم عِنْد أَصْحَابهَا من السّنَن الْوَاقِف مَعهَا مَحْبُوس والمتقيّد بهَا مُنْقَطع عمّ بهَا الْمُصَاب وهجر لأَجلهَا السّنة وَالْكتاب من استنصر بهَا فَهُوَ عِنْد الله مخذول وَمن اقْتدى بهَا دون كتاب الله وَسنة رَسُوله فَهُوَ عِنْد الله غير مَقْبُول وَهَذِه أعظم الْحجب والموانع بَين العَبْد وَبَين النّفُوذ إِلَى الله وَرَسُوله) [2] .

9.(معرفَة الله سُبْحَانَهُ نَوْعَانِ معرفَة إِقْرَار وَهِي الَّتِي اشْترك فِيهَا النَّاس الْبر والفاجر والمطيع والعاصي وَالثَّانِي معرفَة توجب الْحيَاء مِنْهُ والمحبة لَهُ وَتعلق الْقلب بِهِ والشوق إِلَى لِقَائِه وخشيته والإنابة إِلَيْهِ والأنس بِهِ والفرار من الْخلق إِلَيْهِ وَهَذِه هِيَ الْمعرفَة الْخَالِصَة الْجَارِيَة على ألسن الْقَوْم وتفاوتهم فيها لا يُحْصِيه إِلَّا الَّذِي عرفهم بِنَفسِهِ وكشف لقُلُوبِهِمْ من مَعْرفَته مَا أخفاه عَن سواهُم وكل أَشَارَ إِلَى هَذِه الْمعرفَة بِحَسب مقَامه وَمَا كشف لَهُ مِنْهَا وَقد قَالَ أعرف الْخلق بِهِ لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك وَأخْبر أَنه سُبْحَانَهُ يفتح عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة من محامده بِمَا لَا يُحسنهُ الْآن ولهذه الْمعرفَة بَابَانِ واسعان بَاب التفكّر والتأمّل فِي آيَات الْقُرْآن كلهَا والفهم الْخَاص عَن الله وَرَسُوله وَالْبَاب الثَّانِي التفكّر فِي آيَاته المشهودة وَتَأمل حكمته فِيهَا وَقدرته ولطفه وإحسانه وعدله وقيامه

(1) المصدر نفسه ص 152.

(2) المصدر نفسه ص 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت