العفوُّ عندِ المقدرة
من هدي الكتاب والسنة:
(من هدي الكتاب العزيز؛ قال الله تعالى:
1. {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (البقرة: 237) .
2. {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنينَ} (آل عمران: 134) .
3. {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف: 198) .
قال ابن كثير في تفسيره: (قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما نزلت {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} قال: يا رب كيف بالغضب؟، فأنزل الله {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم} (الأعراف: 200) قلت: وقد تقدم في أول الاستعاذة حديث الرجلين اللذين تسابا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فغضب أحدهما حتى جعل أنفه يتمرغ غضبًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) )فقيل له، فقال: ما بي من جنون [1] . وأصل النزغ الفساد إما بالغضب أو غيره، قال الله تعالى: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم} (الإسراء: 53) والعياذ الالتجاء والاستناد والاستجارة من الشر، وأما الملاذ ففي طلب الخير، كما قال أبو الطيب المتنبي في شعره: يا من ألوذ به فيما أؤمله من أعوذ به مما أحاذره لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره لا يهيضون عظمًا أنت جابره) [2] .
4. {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت: 34) .
5. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التغابن: 14) .
6. {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} (الحجر: 85) .
(1) أخرجه البخاري برقم (6115) ، والنسائي في السنن الكبرى برقم (10152) ، وابن حبان في صحيحه برقم (5692) .
(2) تفسير القرآن العظيم 3/ 482 والبيتان في ديوان المتنبي 1/ 87، طبعة دار الكتب العلمية.