فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 389

الحمد لله القائل: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت 33) ، والصلاة والسلام الأكملان الأتمان على نبينا القائل: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) ) [1] وعلى آله وصحبه ومن سار على هداهم واتبع خطاهم إلى يوم الدين وبعد.

فإن من المناسب أن يكون للمسلم دور في بث الكلمة الصادقة الطيبة بين الناس لعلها أن تبلغ مدها وتحط رحالها لينتفع منها سامعها ويعيها ويعمل بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ) ) [2] .

وهذا هو شأن الأنبياء والدعاة الصادقين، فإن كل ما يقولونه يؤثر في قلوب الآخرين، لأنها خرجت من قلوب صالحة نقية، وما خرج من القلب الصادق سقط في القلوب.

ولعلي أن أكون من هؤلاء الركب الصالح الذي ما انفكوا يعطون الخير حتى رحلوا إلى جوار ربهم، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (الجمعة 2 - 4) .

فهذه مجموعة عبارات وأشعار تصيِّدتها من أفواه الأعلام والعارفين والشعراء كحكم ومواعظ، وتوجت كل فقرة وصيد بعدد من آيات القرآن الكريم وأحاديث من السنة النبوية تناسبها وتوافقها، وأحببت أن تكون على شكل رسالة دعوية لأنتفع بها أولًا وينتفع بها غيري من المسلمين ثانيًا، ومن ثَمَّ تكون لي ذخيرة طيبة يوم ألقى الله عز وجل بها {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (الشعراء 87 - 89) .

فأسميت الرسالة بـ (الدرر الباهرات في الأَقْوَالِ والعبارات) ، لأن العلم صيد عظيم كما أخبر بذلك العلماء.

وإني لأرجو ممن يستفيد منها قولًا وعملًا أن يدعو الله لي ولوالدي ولأهل بيتي بالرحمة والمغفرة والقبول.

(1) رواه البخاري برقم (6135) ، ومسلم برقم 74 - (47) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) رواه مسلم برقم 69 - (1017) والحديث عن أبي عمرو جرير بن عبد الله رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت