فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 389

برانسهم واستشعروا الخوف فارتدوا الحزن فأولئك الذين يسقي الله بهم الغيث وينصر بهم على الأعداء، والله لهؤلاء الضرب من حملة القرآن أعز من الكبريت الأحمر) [1] .

2. (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ شُهُودُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَعْرِضُونَ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَمَا وَاطَأَ كِتَابَ اللَّهِ حَمِدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ عَرَّفُوا بِهَذَا الْقُرْآنِ ضَلَالَةَ مَنْ ضَلَّ مِنْ خَلْقِهِ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَارِ النَّاسِ أَقْوَامًا قَرَءُوا هَذَا الْقُرْآنَ لَا يَعْلَمُونَ السُّنَّةَ، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الْقُرْآنِ مَنْ تَبِعَهُ بِعَمَلِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ) [2] .

(من أقوال سيد قطب(رحمه الله) :

1.في تفسير قوله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الأعراف 204) : (إنه هذا القرآن .. بصائر تهدي، ورحمة تفيض .. لمن يؤمن به، ويغتنم هذا الخير العميم .. إنه هذا القرآن الذي كان الجاهلون من العرب - في جاهليتهم - يعرضون عنه، ويطلبون خارقة من الخوارق المادية مثل التي جرت على أيدي الرسل من قبل، في طفولة البشرية، وفي الرسالات المحلية غير العالمية، والتي لا تصلح إلَّا لزمانها ومكانها، ولا تواجه إلَّا الذين يشاهدونها، فكيف بمن بعدهم من الأجيال، وكيف بمن وراءهم من الأقوام الذين لم يروا هذه الخارقة! إنه هذا القرآن الذي لا تبلغ خارقة مادية من الإعجاز ما يبلغه .. من أي جانب من الجوانب شاء الناس المعجزة في أي زمان وفي أي مكان .. لا يستثنى من ذلك من كان من الناس ومن يكون إلى آخر الزمان! فهذا جانبه التعبيري .. ولعله كان بالقياس إلى العرب في جاهليتهم أظهر جوانبه - بالنسبة لما كانوا يحفلون به من الأداء البياني، ويتفاخرون به في أسواقهم! - ها هو ذا كان وما يزال إلى اليوم معجزًا لا يتطاول إليه أحد من البشر. تحداهم الله به وما يزال هذا التحدي قائمًا. والذين يزاولون فن التعبير من البشر، ويدركون مدى الطاقة البشرية فيه، هم أعرف الناس بأن هذا الأداء القرآني معجز معجز .. سواء كانوا يؤمنون بهذا الدين عقيدة أو لا يؤمنون .. فالتحدي في هذا الجانب قائم على أسس موضوعية يستوي أمامها المؤمنون والجاحدون .. وكما كان كبراء قريش يجدون من هذا القرآن - في جاهليتهم - ما لا قبل لهم بدفعه عن أنفسهم - وهم جاحدون كارهون - كذلك يجد اليوم وغدًا كل جاهلي جاحد كاره ما وجد الجاهليون الأولون! ويبقى وراء ذلك السر المعجز في هذا الكتاب الفريد .. يبقى ذلك السلطان الذي له على الفطرة - متى خلي بينها وبينه لحظة! - وحتى الذين رانت على قلوبهم

(1) فضائل القرآن لقاسم بن سلام ص 127، وجمال القراء وكمال الإقراء ص 188.

(2) فضائل القرآن للفريابي ص 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت