الحجب، وثقل فوقها الركام، تنتفض قلوبهم أحيانًا وتتململ قلوبهم أحيانًا تحت وطأة هذا السلطان وهم يستمعون إلى هذا القرآن! إن الذين يقولون كثيرون .. وقد يقولون كلامًا يحتوي مبادئ ومذاهب وأفكارا واتجاهات .. ولكن هذا القرآن ينفرد في إيقاعاته على فطرة البشر وقلوبهم فيما يقول! إنه قاهر غلاب بذلك السلطان الغلاب! .. ولقد كان كبراء قريش يقولون لأتباعهم الذين يستخفونهم - ويقولون لأنفسهم في الحقيقة: {لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} .. لِمَا كانوا يجدونه هم في نفوسهم من مس هذا القرآن وإيقاعه الذي لا يقاوم! وما يزال كبراء اليوم يحاولون أن يصرفوا القلوب عن هذا القرآن بما ينزلونه لهم من مكاتيب! غير أن هذا القرآن يظل - مع ذلك كله - غلابًا .. وما إن تعرض الآية منه أو الآيات في ثنايا قول البشر، حتى تتميز وتنفرد بإيقاعها، وتستولي على الحس الداخلي للسامعين، وتنحي ما عداها من قول البشر المحير الذي تعب فيه القائلون! ثم يبقى وراء ذلك مادة هذا القرآن وموضوعه .. وما تتسع صفحات عابرة - في ظلال القرآن - للحديث عن مادة هذا القرآن وموضوعه .. فالقول لا ينتهي والمجال لا يحد! وماذا الذي يمكن أن يقال في صفحات؟! منهج هذا القرآن العجيب، في مخاطبة الكينونة البشرية بحقائق الوجود .. وهو منهج يواجه هذه الكينونة بجملتها، لا يدع جانبًا واحدًا منها لا يخاطبه في السياق الواحد، ولا يدع نافذة واحدة من نوافذها لا يدخل منها إليها ولا يدع خاطرًا فيها لا يجاوبه، ولا يدع هاتفًا فيها لا يلبيه! منهج هذا القرآن العجيب، وهو يتناول قضايا هذا الوجود، فيكشف منها ما تتلقاه فطرة الإنسان وقلبه) [1] .
2. (إن الإنسان ليقرأ الآية أو السورة مرات كثيرة، وهو غافل أو عجول، فلا تنض له بشيء ; وفجأة يشرق النور في قلبه، فتتفتح له عن عوالم ما كانت تخطر له ببال. وتصنع في حياته صنع المعجزة في تحويلها من منهج إلى منهج، ومن طريق إلى طريق) [2] .
(من أقوال الشيخ الدكتور أحمد عيسى المعصراوي(حفظه الله) :
1. (من حافظ على قراءة البقرة صارت لقلبه الأفراح مجاوره والخيرات على حياته متكاثره، فكن أنت من أهلها ستأنس بها، ستعشق قربها ستشتاق إليها) .
2. (حين تقرأ القرآن فإنك تعطي عينك ثواب النظر، وأذنيك ثواب السمع، ولسانك ثواب النطق، وقلبك الراحة ... فلا تهجرون القرآن) .
(1) في ظلال القرآن 3/ 1421.
(2) المصدر نفسه 5/ 2626.