فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 389

وارحم صغار بنى يزيد إنهم ... يتموا لفقدك لا لفقد يزيد

إن جدت بالرحم القريبة بيننا ... ما جدنا من جدكم ببعيد)

فقال أبو جعفر: (أذكرتنيه) ، ثم أمر به، فحدر إلى المطبق، وكان آخر العهد به [1] .

(عن داود بن المبارك(رحمه الله) قال: (توفي محمد بن جعفر بخراسان مع المأمون، فركب المأمون لشهوده، فلقيهم خرجوا به، فلما نظر إلى السرير نزل فترجل ورفع عن تراقيه، ثم دخل بين العمودين، فلم يزل بينهما حتى وضع، وتقدم فصلى عليه، ثم حمله حتى بلغ به القبر، ثم دخل قبره، فلم يزل فيه حتى بنى عليه، ثم خرج فقام على القبر، وهو يدق، فقال له عبد الله بن الحسن: - ودعا له - يا أمير المؤمنين إنك قد تعبت، فلو ركبت فقال له المأمون: إن هذه رحم قطعت من مائتي سنة) [2] .

(يقول الإمام النووي(رحمه الله) : (بعد أن عرض الإشكال: وأجاب العلماء بأجوبة الصحيح منها أن هذه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة، والثاني أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ ونحو ذلك فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فان وصلها زيد له أربعون وقد علم الله سبحانه وتعالى ما سيقع له من ذلك، والثالث أن المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت) [3] .

(قال الحكيم الترمذي(رحمه الله) : (ليس في الدنيا حمل أثقل من البِّر، فمَن برّك فقد أوثقك، ومن جفاك فقد أطلقك) [4] .

(من أقوال الدكتور محمد راتب النابلسي:

1.(وبعد: فالخُلق اليومَ صلةُ الرحم، صلة الرحم في التعريف الجامع المانع: هي الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل والموصول، فتارةً تكون بالمال، وتارة بالخدمة، وتارةً بالزيارة والسلام، وغير ذلك، ولكن أرى أن صلة الرحم تبدأ بالسلام، وتتابع بالزيارة، ثم بتفقد الأحوال المعيشية والتربوية، ثم بالإحسان، ثم بأخذ يد هذا القريب إلى الله، تبدأ بالسلام وتنتهي بالهداية، وذو أفق ضيق جدًا: مَن تصور أن صلة الرحم لا تزيد على أن تزوره في العيد، وأنت في عليائك، وهو في

(1) المصدر نفسه 9/ 433.

(2) تاريخ بغداد 2/ 115.

(3) شرح النووي على مسلم 16/ 113.

(4) سير أعلام النبلاء 10/ 466. يعني: من برّك يكون قد أسرك ببره، ومن جفاك فقد أطلقك، لا يكون له إحسان وفضل عليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت