(قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} قال: هذه أخلاق أمر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم ودله عليها، وقد أخذ بعض الحكماء هذا المعنى فسبكه في بيتين فيهما جناس، فقال:
خذ العفو وأمر بعرف كما أمرت وأعرض عن الجاهلين
وَلِن في الكلام لكل الأنام ... فمستحسن من ذوي الجاه لين) [1]
(قال ابن القيم(رحمه الله) : (وهو سبحانه وتعالى رحيم يحب الرحماء، وإنما يرحم من عباده الرحماء، وهو ستير يحب من يستر على عباده، وعفو يحب من يعفو عنهم، وغفور يحب من يغفر لهم، ولطيف يحب اللطيف من عباده، ويبغض الفظ الغليظ القاسي الجعظري الجواظ، ورفيق يحب الرفق، وحليم يحب الحلم، وبر يحب البر وأهله، وعدل يحب العدل، وقابل المعاذير يحب من يقبل معاذير عباده، ويجازي عبده بحسب هذه الصفات فيه وجودًا وعدمًا، فمن عفا عفا عنه ومن غفر غفر له ومن سامح سامحه ومن حاقق حاققه، ومن رفق بعباده رفق به، ومن رحم خلقه رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن صفح عنهم صفح عنه، ومن تتبع عورتهم تتبع عورته، ومن هتكهم هتكه وفضحه، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن شاق شاق الله تعالى به، ومن مكر مكر به، ومن خادع خادعه، ومن عامل خلقه بصفة عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة. فالله تعالى لعبده على حسب ما يكون العبد لخلقه) [2] .
(من أقوال العلماء:
1.(الناس رجلان، فرجل محسن فخذ ما عفا لك من إحسانه ولا تكلفه فوق طاقته ولا ما يحرجه، وإما مسيء فمره بالمعروف فإن تمادى على ضلاله واستعصى عليك واستمر في جهله فأعرض عنه، فلعل ذلك أن يرد كيده، كما قال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون} ، وقال تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم (وما يلقاها إلّا الذين صبروا وما يلقاها إلّا ذو حظ عظيم} أي هذه الوصية {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} وقال في هذه السورة الكريمة أيضًا وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ
(1) المصدر نفسه.
(2) الوابل الصيب من الكلم الطيب ص 35.