فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 389

(قال الطحاوي(رحمه الله) : (الأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام، وسبيل الحق بينهما لأهل الإسلام، فيجب أن يكون العبد خائفًا راجيًا، فإن الخوف المحمود الصادق: ما حال بين صاحبه وبين محارم الله، فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط. والرجاء المحمود: رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله، فهو راج لثوابه، أو رجل أذنب ذنبًا، ثم تاب منه إلى الله، فهو راج لمغفرته. أما إذا كان الرجل متماديًا في التفريط والخطايا، يرجو رحمة الله بلا عمل، فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب. وقد مدح الله تعالى أهل الخوف والرجاء بقوله: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة، ويرجو رحمة ربه} (الزمر: 9) وقال: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعًا} (السجدة: 16) فالرجاء يستلزم الخوف، ولولا ذلك لكان أمنًا، والخوف يستلزم الرجاء، ولولا ذلك لكان قنوطًا ويأسًا. وكل أحد إذا خفته، هربت منه، إلَّا الله) [1] .

(سمع سليمان بن عبد الملك صوت الرعد فانزعج، فقال له عمر بن عبد العزيز:(يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمته فكيف بصوت عذابه) .

(قال قتادة(رحمه الله) : (إن للَّهِ عز وجل مَقامًا قد خافه المؤمنون) [2] .

(قال وهيب بن الورد(رحمه الله) : (بينما أنا في السوق، إذ أخذ أحد بقفاي فقال: يا وهيب خف الله على قدرته عليك، واستحي من الله في قربه منك، فالتفت فلم أر أحدًا) [3] .

(من أقوال ابن تيمية(رحمه الله) :

1. (واعلم أن كل من أحب شيئًا لغير الله فلا بد أن يضره محبوبه، ويكون ذلك سببًا لعذابه، ولهذا كان الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، يمثل لأحدهم كنزه يوم القيامة شجاعًا أقرع يأخذ بلهزمته. يقول أنا كنزك أنا مالك) [4] .

2. (الخوف من الله يستلزم العلم به والعلم به يستلزم خشيته وخشيته تستلزم طاعنه) [5] .

(1) شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي ص 357 - 358.

(2) تفسير القرطبي 19/ 207.

(3) الهواتف لابن أبي دنيا ص 38.

(4) مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/ 26.

(5) المصدر نفسه 7/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت