(قال الشيخ الألباني(رحمه الله) : (أن من صفات المنافقين الذين يتظاهرون بالإسلام ويبطنون الكفر أنهم إذا دعوا إلى أن يتحاكموا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى سنته لا يستجيبون لذلك بل يصدون عنه صدودًا. وأن المؤمنين على خلاف المنافقين فإنهم إذا دعوا إلى التحاكم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بادروا إلى الاستجابة لذلك وقالوا بلسان حالهم ومقالهم:(سمعنا وأطعنا) وأنهم بذلك يصيرون مفلحين ويكونون من الفائزين بجنات النعيم. كل ما أمرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم يجب علينا اتباعه فيه كما يجب علينا أن ننتهي عن كل ما نهانا عنه. أنه صلى الله عليه وسلم أسوتنا وقدوتنا في كل أمور ديننا إذا كنا ممن يرجو الله واليوم الآخر. وأن كل ما نطق به رسول الله صلى الله عليه وسلم مما له صلة بالدين والأمور الغيبية التي لا تعرف بالعقل ولا بالتجربة فهو وحي من الله إليه. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وأن سنته صلى الله عليه وسلم هي بيان لما أنزل إليه من القرآن. وأن القرآن لا يغني عن السنة بل هي مثله في وجوب الطاعة والاتباع وأن المستغني به عنها مخالف للرسول عليه الصلاة والسلام غير مطيع له فهو بذلك مخالف لما سبق من الآيات) [1] .
(عن هشام بن عروة(رحمه الله) ، عن أبيه، قال: (السنن السنن، فإن السنن قوام الدين) [2] .
(قال حسان بن عطية(رحمه الله) : (كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة، كما ينزل عليه بالقرآن، ويعلمه إياها كما يعلمه القرآن) [3] .
(قال الشيخ عبد العزيز بن باز(رحمه الله) : (ونبغت نابغة بعد ذلك، ولا يزال هذا القول يذكر فيما بين وقت وآخر، وتسمى هذه النابغة الأخيرة القرآنية، ويزعمون أنهم أهل القرآن، وأنهم يحتجون بالقرآن فقط، وأن السنة لا يحتج بها؛ لأنها إنما كتبت بعد النبي بمدة طويلة، ولأن الإنسان قد ينسى وقد يغلط، ولأن الكتب قد يقع فيها غلط؛ إلى غير هذا من الترهات، والخرافات، والآراء الفاسدة، وزعموا أنهم بذلك يحتاطون لدينهم فلا يأخذون إلا بالقرآن فقط. وقد ضلوا عن سواء السبيل، وكذبوا وكفروا بذلك كفرًا أكبر بواحًا. فإن الله عز وجل أمر بطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام، واتباع ما جاء به وسمى كلامه وحيًا
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 9/ 177 - 178.
(2) أخرجه المروزي في السنة برقم (112) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم 2/ 138.
(3) أخرجه المروزي في السنة برقم (104) ، والدارمي في السنن برقم (608) بنحوه، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 191، وعزاه ابن حجر في فتح الباري 13/ 305 إلى البيهقي وقال: سنده صحيح.