من غير التفات فلو توقف بهم ركب الطبع لضجوا كما قال حنظلة عن نفسه: (نافق حنظلة) ، ومنهم أقوام يميل بهم الطبع إلى الغفلة أحيانًا ويدعوهم ما تقدم من المواعظ إلى العمل أحيانًا فهم كالسنبلة تميلها الرياح، وأقوام لا يؤثر فيهم إلا بمقدار سماعه كما دحرجته على صفوان) [1] .
6. (الواجب على العاقل أخذ العدة لرحيله، فإنه لا يعلم متى يفجؤه أمر ربه، ولا يدري متى يستدعى؟ وإني رأيت خلقًا كثيرًا غرهم الشباب، ونسوا فقد الأقران، وألهاهم طول الأمل. وربما قال العالم المحض لنفسه: أشتغل بالعلم اليوم ثم أعمل به غدًا، فيتساهل في الزلل بحجة الراحة، ويؤخر الأهبة لتحقيق التوبة، ولا يتحاشى من غيبة أو سماعها، ومن كسب شبهة يأمل أن يمحوها بالورع. وينسى أن الموت قد يبغت. فالعاقل من أعطى كل لحظة حقها من الواجب عليه، فإن بغته الموت رؤى مستعدًا، وإن نال الأمل ازداد خيرًا) [2] .
(قال ميمون بن مهران(رحمه الله) : (لَا يَكُونُ العَبْدُ تَقِيًّا حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ كَمَا يُحَاسِبُ شَرِيكَهُ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَمَلْبَسُهُ) [3] .
(قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة(رحمه الله) : (كَانَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا مَضَى يَكْتُبُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَصْلَحَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ) [4] .
(من أقول الدكتور مصطفى السباعي(رحمه الله) :
1. (من مفاسد هذه الحضارة أنها تسمى الاحتيال ذكاء والانحلال حرية، والرذيلة فنًّا، والاستغلال معونة) [5] .
2. (الحياة كالحسناء: إن طلبتها امتنعت منك، وإن رغبت عنها سعت إليك) [6] .
3. (ما عجبت لشيء عجبي من يقظة أهل الباطل واجتماعهم عليه، وغفلة أهل الحق وتشتت أهوائهم فيه) [7] .
(1) المصدر نفسه ص 19.
(2) المصدر نفسه ص 16.
(3) سنن الترمذي 4/ 638.
(4) مجموع الفتاوى لابن تيمية 7/ 9.
(5) هكذا علمتني الحياة ص 15.
(6) المصدر نفسه ص 23.
(7) المصدر نفسه.