(لقي الفضيل بن عياض(رحمه الله) رجلًا فقال الفضيل: كم عمرك؟! قال الرجل: ستون سنة، قال الفضيل: إذًا أنت منذ ستين سنة تسير إلى الله توشك أن تصل. فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون. قال الفضيل: هل عرفت معناها، قال: نعم عرفت أني لله عبد وأني إلى الله راجع. قال الفضيل: يا أخي من عرف أنه لله عبد وأنه إليه راجع، عرف أنه موقوف بين يديه ومن عرف أنه موقوف عرف أنه مسؤول، ومن عرف أنه مسؤول فليعد للسؤال جوابًا. فبكى الرجل وقال: يا فضيل وما الحيلة؟! قال الفضيل: يسيرة، قال: ما هي يرحمك الله؟، قال: أن تتقي الله فيما بقي من عمرك يغفر الله لك ما قد مضى، وما قد بقي من عمرك [1] .
(من أقوال ابن الجوزي(رحمه الله) :
1. (هل نفسك معك أو عليك في مجاهدتك؟؟ لقد سعد من حاسبها وفاز والله من حاربها وقام باستيفاء الحقوق منها وطالبها وكلما ونت عاتبها وكلما تواقفت جذبها وكلما نظرت في آمال هواها غلبها) [2] .
2. (لا يصفو العيش إلَّا لمن علق قلبه بالله و ترك ما سواه) [3] .
3. (إذا غفل القلب عن ذكر الموت دخل العدو من باب الغفلة) [4] .
4. (اعلم أن الطريق الموصلة إلى الحق سبحانه ليست مما يقطع بالأقدام، وإنما يقطع بالقلوب) [5] .
5.(قد يَعْرُضُ عند سماع المواعظ للسامع يقظةً فإذا انفصل عن مجلس الذكر عادت القسوة والغفلة. فتدبرت السبب في ذلك فعرفته، ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك؛ فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفة من اليقظة عند سماع الموعظة وبُعدها لسببين:
أحدهما: أن المواعظ كالسياط والسياط لا تؤلم بعد انقضائها، فإيلامها وقت وقوعها.
والثاني: أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مزاح العلة قد تخلى بجسمه وفكره عن أسباب الدنيا وأنصت بحضور قلبه فإذا عاد إلى الشواغل اجتذبته بآفاتها وكيف يصح أن يكون كما كان. وهذه حالة تعم الخلق إلَّا أن أرباب اليقظة يتفاوتون في بقاء الأثر؛ فمنهم من يَعْزمُ بلا تردد ويمضي
(1) دروس للشيخ محمد حسان 12/ 7.
(2) صيد الخاطر ص 14.
(3) المصدر نفسه ص 46.
(4) المصدر نفسه ص 18.
(5) المصدر نفسه ص 18.