أكبر النعم، فإنها جديرة بأمرين: الأمر الأول: الحرص التام من بني الإسلام على الاتفاق وعدم الاختلاف، والأمر الثاني: فإن عليهم أن يحققوا هذه الوحدة بتجنب كل ما يثير الشقاق والنزاع والبلبلة، لأن هذا كل بدوره يحطم الأمة الإسلامية).
(قال ابن كثير(رحمه الله) في تفسير قوله تعالى: {ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} ? (الأنعام 153) (أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والتفرق، واخبرهم انه إنما أهلك من قبلهم بالمراء والخصومة في دين الله) [1] .
(قال القاسم محمد بن محمد بن أبي بكر(رحمه الله) : (لقد نفع الله باختلاف أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في العمل لا يعمل الواحد منهم إلاَّ لأنه يرى في ذلك سعة) .
(قال الشيخ إبراهيم النعمة:(ثم اختلف الأئمة رحمهم الله، فلم يؤد اختلافهم إلى شيء من البغضاء والشحناء) [2] .
(قال الإمام الغزالي(رحمه الله) : (إن العامي ليس له إلاَّ التقليد ونستدل بذلك على إجماع الصحابة، فإنهم كانوا يفتون العوام، ولا يأمرونهم بنيل درجة الاجتهاد، وذلك معلوم على الضرورة والتواتر من علمائهم وعوامهم) [3] .
(قال الإمام الآمدي(رحمه الله) : (وأما الإجماع فهو إنه لم تزل العامة في زمن الصحابة والتابعين قبل حدوث المخالفين يستفتون المجتهدين، ويتبعونهم في الأحكام الشرعية، والعلماء منهم يبادرون إلى إجابة سؤالهم من غير إشارة إلى ذكر الدليل ولا ينهونهم عن ذلك من غير نكير، فكان إجماعًا على جواز إتباع العامي للمجتهد مطلقًا) [4] .
(من أقوال الشيخ الدكتور عبد الملك السعدي [5] :
1.(فإنهم متفقون - أي العلماء - اتفاقًا يقينيًا على وجوب إتباع الرسول ?، وعلى كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلاّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا وجد الواحد منهم قولًا
(1) تفسير القرآن العظيم: 2/ 190.
(2) رسالة المسجد ص 10.
(3) المستصفى من علم الأصول للإمام الغزالي 2/ 385.
(4) الأحكام في أصول الأحكام للآمدي 3/ 171.
(5) اللامذهبية أخطر بدعة ص 86، ويراجع لمعرفة الشروط كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص 31.