(قال سليمان الداراني(رحمه الله) : (لو شك الناس كلهم في الحق ما شككت فيه وحدي، أي: لو كل من على ظهر الأرض شكوا في الحق ولم يؤمنوا به أو لم يعملوا له ما شككت فيه وحدي، ولبثت أنا وحدي على هذا الحق) [1] .
(جاء سعيد بن جبير(رحمه الله) للحجاج قال له الحجاج: أنت شقي بن كسير؟! يعكس اسمه، فرد سعيد: أمي أعلم بإسمي حين أسمتني. فقال الحجاج غاضبًا: شقيت وشقيَت أمك!! فقال سعيد: إنما يشقى من كان من أهل النار، فهل أطلعت على الغيب؟ فرد الحجاج: لأُبَدِلَنَّك بِدُنياك نارًا تلَظّى! فقال سعيد: والله لو أعلم أن هذا بيدك لاتخذتك إلهًا يُعبَد من دون الله. قال الحجاج: ما رأيك فيَّ؟ قال سعيد: ظالم تلقى الله بدماء المسلمين! فقال الحجاج: أختر لنفسك قتلة يا سعيد! فقال سعيد: بل أختر لنفسك أنت!، فما قتلتني بقتلة إلَّا قتلك الله بها! فرد الحجاج: لأقتلنك قتلة ما قتلتها أحدًا قبلك، ولن أقتلها لأحد بعدك! فقال سعيد: إذًا تُفسِد عليّ دُنياي، وأُفسِدُ عليك آخرتك. ولم يعد يحتمل الحجاج ثباته فنادى بالحرس: جروه واقتلوه!! فضحك سعيد ومضى مع قاتله فناداه الحجاج مغتاظًا: ما الذي يضحكك؟ يقول سعيد: أضحك من جرأتك على الله، وحلم الله عليك!! فاشتد غيظ الحجاج وغضبه كثيرًا ونادى بالحرَّاس: اذبحوه!! فقال سعيد: وجِّهوني إلى القبلة، ثم وضعوا السيف على رقبته، فقال: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا وما أنا من المشركين (، فقال الحجاج: غيّروا وجهه عن القبلة! فقال سعيد:(ولله المشرق والمغرب فأينما تُولّوا فثمّ وجه الله) .فقال الحجاج: كُبّوه على وجهه! فقال سعيد: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة اخرى) فنادى الحجاج: اذبحوه! ما أسرع لسانك بالقرآن يا سعيد بن جبير! فقال سعيد: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) . خذها مني يا حجاج حتى ألقاك بها يوم القيامة!! ثم دعا قائلًا: (اللهم لا تسلطه على أحد بعدي) . وقُتل سعيد .... والعجيب أنه بعد موته صار الحجاج يصرخ كل ليلة: مالي ولسعيد بن جبير، كلما أردت النوم أخذ برجلي! وبعد 15 يومًا فقط مات الحجاج ولم يُسلط على أحد من بعد سعيد [2] .
(قال موسى بن هلال(رحمه الله) : (حدثني رجل كان جليسًا لنا وكانت امرأة حسان مولاة له قال: حدثتني امرأة حسان بن أبي سنان قالت: كان يجيء فيدخل معي في فراشي، قالت: ثم يخادعني كما تخادع
(1) البداية والنهاية 10/ 257.
(2) جمل من أنساب الأشراف 7/ 365.