لكيفية الحصول عليها في ثنايا النص، هل هي: مواصفة وحيدة، أو مكررة، أو احتمال وحيد، أو احتمال مكرر، أو فعل وحيد، أو مكرر.
ومن هنا، يدرس فليب هامون الشخصية من منظور لساني نحوي قائم على ثنائية العلامة السوسيرية: الدال والمدلول على غرار البنيويين الآخرين، أمثال: رولان بارت، وكريماس، وتزفيتان تودوروف، وكلود بريمون ... ويعني هذا أن فليب هامون يتوقف عند وظيفة الشخصية من الناحية النحوية،"فيجعلها بمثابة الفاعل في العبارة السردية لتسهل عليه، بعد ذلك، المطابقة بين الفاعل والاسم الشخصي (للشخصية) . بل، إن فيليب هامون يذهب إلى حد الإعلان عن أن مفهوم الشخصية ليس مفهوما أدبيا محضا، وإنما هو مرتبط أساسا بالوظيفة النحوية التي تقوم بها الشخصية داخل النص، أما وظيفتها الأدبية، فتأتي حين يحتكم الناقد إلى المقاييس الثقافية والجمالية."
ومن هذه الناحية، يلتقي مفهوم الشخصية بمفهوم العلامة اللغوية، حيث ينظر إليها كمورفيم فارغ في الأصل، سيمتلئ تدريجيا بالدلالة كلما تقدمنا في قراءة النص. فالظهور الأولي للشخصية في السرد الكلاسيكي سيشكل شبيها ببياض دلالي أو شكل فارغ تأتي المحمولات المختلفة لملئه، وإعطائه مدلوله عن طريق إسناد الأوصاف، والحديث عن الانشغالات الدالة للشخصية أو دورها الاجتماعي الخاص. على أن مدلول الشخصية أو قيمتها، إذا أردنا استعمال المصطلح السوسيري، لا ينشأ فقط من تواتر العلامات والنعوت والأوصاف المسندة للشخصية، ولا من التراكمات والتحولات التي تخضع لها قبل أن تستقر في وضع نهائي آخر النص، ولكن المدلول يتشكل أيضا من التعارضات والعلاقات التي تقيمها الشخصيات داخل الملفوظ الروائي الواحد. ويعني هذا الأمر، من وجهة نظر بنيوية، ألا نسعى دائما إلى المطابقة بين الشخصية ومدلولها، فهي وإن كانت متوفرة على مدلول بارز