فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 421

وتعددية. ويعني هذا أن لوتمان قد تأثر كثيرا بفلسفات مابعد الحداثة، ولاسيما فلسفة الاختلاف لدى جاك ديريدا (Jacques Derrida) . ويعني هذا أن الثقافة لايمكن فهمها إلا ضمن نطاق فضاء المثاقفة الكونية أوالعالمية، وضمن مسار الثقافات القديمة والمعاصرة على حد سواء.

وثمة دراسات سيميوطيقية معاصرة أخرى تندرج ضمن سيميوطيقا الثقافة كتلك التي أشرف عليها كل من: فرانسوا راستيي (F.Rastier) وسيمون بوكيه (Simon Bouquet) تحت عنوان (مدخل إلى علوم الثقافة) ، وقد قدمت منظورا جديدا حول البرامج المعاصرة المتعددة الاختصاصات، وخاصة تلك التي تهتم بالعلوم المعرفية والعلوم الثقافية، ضمن أنتروبولوجيا سيميوطيقية تعنى بالمواضيع الثقافية من وجهة علاماتية.

وعليه، تستفيد سيمياء الكون، عند يوري لوتمان، من علوم الثقافة والأنتروبولوجيا، والإثنولوجيا، وعلم الحفريات، واللسانيات التاريخية والمقارنة، وعلم الأخلاق الإنسانية ... ومن ناحية أخرى، تستفيد هذه السيميويطقا من لسانيات فرديناند دي سوسير (F.De Saussure) . ومن ثم، ترتبط بخاصتين أساسيتين هما: الاستقلالية والتداخل، وهما المولدتان لمختلف الأنظمة الثقافية داخل النظام الكوني. ويعني هذا أن نقل التراث الثقافي السيميوطيقي يتميز بالتداخل أو بالاستقلالية، ودراسة مختلف التطبيقات العملية والتقنية في نقل الموروث الثقافي. ومن ثم، لايعيش الإنسان في محيط مادي فقط، بل يعيش في فضاء ثقافي رمزي، يتكون من اللغة، والأدب، والفن، والدين، والأسطورة، والمخيال ... وكلما تطورت الوظيفة الثقافية الرمزية تراجعت الوظيفة المادية. ومن ثم، يتوسط العالم السيميوطيقي عالمين متقابلين: عالما فيزيائيا (الواقع) ، وعالما خياليا رمزيا (الإبداع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت