بواسطة اللغة، وهناك من يدل بدون اللغة السننية، بيد أن لها لغة دلالية خاصة بها. ومادامت الأنساق والوقائع كلها دالة، فلا عيب من تطبيق المقاييس اللسانية على الوقائع غير اللفظية. أي: أنظمة السيميوطيقا غير اللسانية لبناء الطرح الدلالي. ومن هنا، فقد انتقد بارت في كتابه (عناصر السيميولوجيا) الأطروحة السوسيرية التي تدعو إلى إدماج اللسانيات في قلب السيميولوجيا، مبينا أن اللسانيات ليست فرعا ولو كان مميزا، من علم الدلائل (السيميولوجيا) ، بل السيميولوجيا هي التي تشكل فرعا من اللسانيات. [1]
ومن هنا، فقد تجاوز رولان بارت تصور الوظيفيين الذين ربطوا بين العلامات والمقصدية، وأكد على وجود أنساق غير لفظية، حيث التواصل غير إرادي، لكن البعد الدلالي موجود بدرجة كبيرة. وتعتبر اللغة الوسيلة الوحيدة التي تجعل هذه الأنساق والأشياء غير اللفظية دالة، حيث إن كل"المجالات المعرفية ذات العمق السوسيولوجي الحقيقي تفرض علينا مواجهة اللغة، ذلك أن الأشياء تحمل دلالات. غير أنه ماكان لها أن تكون أنساقا سيميولوجية أو أنساقا دالة لولا تدخل اللغة، ولولا امتزاجها باللغة. فهي، إذًا، تكتسب صفة النسق السيميولوجي من اللغة. وهذا ما دفع بارت إلى أن يرى أنه من الصعب جدا تصور إمكان وجود مدلولات نسق صور أو أشياء خارج اللغة؛ بحيث إن إدراك ماتدل عليه مادة ما يعني اللجوء، قدريا، إلى تقطيع اللغة؛ فلا وجود لمعنى إلا لما هو مسمى، وعالم المدلولات ليس سوى عالم اللغة." [2]
(1) - عواد علي: نفسه، ص:96.
(2) - حنون مبارك: نفسه، ص:74.