ويلاحظ أن المحفز أو المرسل يحاول تحفيز الذات أو الفاعل الإجرائي بشكل تدريجي بالإغراء المادي، والإقناع الذهني والوجداني، عبر التطويع الديني، بغية التأثير عقليا ونفسيا وحركيا:"ومن أول ليلة برمضان كنت أصطف مع عدد ضخم من الطلاب في ساحة المدرسة، ليحدثنا الشيخ حميد عن برنامج الجماعة طيلة ليالي رمضان، وقوانين البقاء بها واحترامها، وأن وجود أي منا هنا يجب ألا يكون لمجرد لعب الكرة فقط، فهناك محاضرات وندوات ودروس علم وحفلات وعظية وتذكير بالله وصلاة وعبادات كثيرة، وعلينا أن نلتزم بحضور كل شيء وسيكون للدورة الرياضية وقتها من كل ليلة!" [1]
ويلاحظ أن التحفيز لا يتم مباشرة عن طريق المرسل، بل هناك واسطة قد تم تحفيزها من قبل وساطات أخرى. بمعنى أن هناك قطبا أوشيخا محفزا، ومريدا يتم تحفيزه، ليقوم بدوره بتحفيز مريد آخر يقبل على الجماعة. أي: إن هناك تعددا في المحفزين والمرسلين. ومن ثم، فعلاقة المرسل بالذات هي علاقة إرسال وتطويع وتحفيز وتأثير وغواية وإقناع.
وعليه، يتحقق التحفيز بالإقناع والترغيب والترهيب، واستغلال العاطفة الدينية لدى المراهقين عن طريق التوعية غير الصحيحة:"كانوا يدخلون إلى ضمائرنا عبر طريقين، أحدهما: استغلال الجانب الوجداني، عبر الترهيب والترغيب، والطريقة الأخرى هي مايكلفوننا به داخل المركز وخارجه من البحوث والدروس والمشاركات، وما يلقى علينا من المحاضرات والكلمات، وغير ذلك! وينتهي المركز، وقد خرج المشرفون الحركيون عليه بمجموعة كبيرة جدا من الطلاب المنتمين"
(1) - عبد الله ثابت: نفسه، ص:215.