صومعته. قال: وأصل الرهبانية من الرهبة، ثم صارت اسما لما فضل عن المقدار وأفرط فيه ... والرهبانية منسوبة إلى الرهبنة، ... وأصلها من الرهبة: الخوف؛ كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا، وترك ملاذها، والزهد فيها، والعزلة عن أهلها، وتعهد مشاقها ... فنفاها الرسول (صلعم) عن الإسلام، ونهى المسلمين عنها." [1] "
وتتولد عن هذا التعريف المعجمي والقاموسي لمفهوم الإرهاب التمظهرات التوليدية الدلالية التالية: الخوف، والفزع، والوعد، والترويع، والرهبانية، والتطرف، والإفراط، والعنف، والعدوان، والمبالغة، وعدم الاعتدال، والخلوة، والانعزال، والانغلاق، والتزاهد، وركوب المشقة في التدين والزيادة فيه ... ويعني هذا أن الإرهاب هوى موضوعي قائم على العدوان والتعدي، وإلحاق الضرر بالآخر أو الغير، إما عن طريق ممارسة العنف المادي، كالضرب، والجرح، والقتل، والغصب، والاغتصاب ... وإما بممارسة العنف الرمزي كما يذهب إلى ذلك بيير بورديو (Pierre Bourdieu) ، ويكون ذلك بالوعد، والسب، والشتم، والقذف، والغيبة، والنميمة، والتشويه، والحقد، والحسد ...
ولا تتضح صورة الإرهاب إلا إذا قابلناها بكلمة التسامح، وتشتق هذه الصورة السيميائية من فعل:"سمح وأسمح إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء؛ وقيل: إنما يقال في السخاء سمح، وأما أسمح فإنما يقال في المتابعة والانقياد؛ ... وأسمح وسامح: وافقني على المطلوب ... والمسامحة: المساهلة. وتسامحوا: تساهلوا ... وفي الحديث المشهور: السماح رباح. أي: المساهلة في الأشياء تربح صاحبها. وسمح وتسمح: فعل شيئا"
(1) - ابن منظور: لسان العرب، الجزء الخامس، دار صبح بيروت، لبنان، وأديسوفت، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 2006 م، ص:326 - 327.