فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 421

الرحمة والرأفة والشفقة. فتربى الطفل على هوى الخوف والفزع. وبعد ذلك، انتقل الطفل المتفوق إلى مستويات دراسية متقدمة، فتم استدراجه واستقطابه من قبل خليات إرهابية بشكل مدروس ومحكم، بتنظيم رحلات تخييمية وتداريب كشفية دينية قائمة على السرية والخلوة والعزلة، والتشدد في التدين، والمغالاة فيه ضيقا وحرجا. فانقاد الفتى لرغبات شيوخه وزعماء الطوائف الذين شكلوا فيما بعد حلقات سرية مغلقة لتسييج المريدين والأتباع، وتلقينهم دروسا في الدين بطريقة غير صحيحة، بالاعتماد على الكتب الصفراء المتشددة التي تعسر ولا تيسر. وبعد ذلك، أصبح الفتى عضوا مندمجا داخل الخلية الإرهابية بشكل غير واع، يقوم بتأطير الأطفال والمريدين الجدد، وإعدادهم لحياة التطرف والمغالاة في الحياة. ولم يستطع الفتى أن ينسلخ عن حياة هؤلاء المتطرفين إلا بشق الأنفس، حيث روع من قبل هؤلاء القساة، وعنف بشدة، واتهم بالشذوذ، وحوصر في كل زمان ومكان. إلا أن الفتى سرعان ما تعقل، وعاد إلى رشده، فتصالح مع أسرته، وانطلق إلى دراسته من جديد، فحقق نجاحا باهرا، بعد أن أخفق في السابق مرات عدة في دراسته العلمية. واستطاع زاهي الجبالي أن يلج الجامعة، ويحصل على شهادة الإجازة في الآداب، وعرف بين أقرانه شاعرا ذائع الصيت. ولما تخرج، مارس وظيفة التعليم، فأنشأ أسرته الصغيرة، ثم كرس كل حياته لمجاهدة الإرهاب والكراهية والعنف، ومقاومة التطرف والعدوان، بالإقبال على الحياة في توسط واعتدال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت