فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 421

أفضل لهذا السلوك الهووي أو ذاك. إن الأمر على العكس من ذلك:"فهوى"السيميائيات هوى تركيبي دلالي لايلتفت إلا للممكنات الكامنة التي يمكن أن تتجسد من خلال وجوده الأدنى كما يتحقق في القواميس. فهي لاتكترث لما تقوله الأخلاق إلا من حيث المسارات المحتملة (البرامج والعلامات المتداخلة بين العوامل) التي يمكن أن تولدها الإدانة والتثمين، ولا تلتفت إلى مايقوله الدين، وينصح به، إلا من حيث إمكانات تحويل النهي والترهيب والترغيب إلى برامج سردية تتضمنها محكيات تضع الهوى ضمن سياق خطابي بعينه (حالة لقمان وهو يعظ ابنه) ." [1] "

ويعني هذا أنه لايمكن فهم سيميائية الأهواء إلا إذا استوعبنا سيميائيات الأفعال والأشياء، وفهمنا السيميوزيس (التدلال) السردي بمكونه التركيبي والدلالي، في مساره التوليدي التحويلي، فنعرف كيف يتشكل المعنى، وكيف يتبنين أيضا على مستوى السطح والعمق، من أجل تحصيل المعنى والدلالة المضمرة. بتعبير آخر، إن البنية الهووية الأصلية العميقة البسيطة هي التي تولد مجموعة لامتناهية من النصوص والخطابات التي تتمظهر فيها الأهواء الانفعالية السلبية والإيجابية، عبر عمليات التحويل والتمطيط والتكثيف والتوسيع. و"بعبارة أخرى، يمكن القول: إن البناء النظري الخاص بالأهواء يستمد مبادئه ومفاهيمه وتصنيفاته الأساسية من السيميائيات الكلاسيكية بتعبير فونتانيي، أي مما جاءت به سيميائيات الفعل، أو السيميائيات السردية بحصر المعنى. إن الأمر يتعلق بتنويع على أصل، أو هو الانفتاح المتزايد على مناطق إنسانية جديدة لاتلغي النموذج النظري الأصل، بل تقوم بإغناء"

(1) - سعيد بنكراد: (مقدمة المترجم) : سيميائيات الأهواء: من حالات الأشياء إلى حالات النفس، لكريماص وجاك فونتنيي، ترجمة: سعيد بنكراد، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2010 م، ص: 10 - 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت