فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 421

ولابد أيضا من الاستعانة بالخطاطات التوترية لفهم النص وتأويله. ويعني هذا كله تحديد الذات المدركة، ورصد الأشياء المدركة أو المرصودة من قبل الذات، ودراسة بعدي الشدة والامتداد اللذين يربطان الذات بهذه الأشياء المدركة. ومن ثم، تحدد هوية الذات بالتعليق عليها تفصيلا أو اختصارا، مع تبيان طبيعة العالم المدرك، وتبيان نوع الرؤية الإدراكية لهذا العالم.

ويمكن الإشارة أيضا إلى التعالقات الزمانية والمكانية المرتبطة بعملية الإدراك، وتبيان التشاكلات الدلالية والزمانية والمكانية في النص. ومن المعلوم أن الدلالة النصية أو الخطابية ترتكز على السمات والتشاكلات الدلالية والسيميائية. وهنا، لابد من تحديد السياق الفضائي في امتداده، وشساعته، ودرجة طابعه ونغمته وسرعته. أي: هل الزمان ممتد في ديموته أم محدود؟ وما طبيعة المكان؟ هل هو واسع أم ضيق؟ وهل هو منغلق أم منفتح؟ ومن ثم، تستخلص جميع التعابير والمؤشرات السياقية الدالة على الزمان والمكان، مع تجريد تعابير القياس الكمي والعددي.

وعليه، يستوجب التحليل الدلالي التوتري الإجراءات التطبيقية التالية:

(دراسة التجليات المعجمية والدلالية لمحوري الامتداد والشدة.

(تحديد الترابطات الموجودة بين الشدة والمدى، مع تبيان أبعادهما.

وليس الغرض - هنا- القيام بدراسة أدبية أو أسلوبية للنص، بل الهدف من هذه السيميوطيقا معرفة التوتر بالربط بين الشدة والمدى، عبر مسار تأويلي يعتمد على المستوى الدلالي الذي ينبني على التيمات ذات الدلالة الجزئية المتحولة أو الدلالة العامة الكلية. ومن هنا، فهذه السيميوطيقا منهجية وصفية إدراكية تربط الذات بالموضوع، عبر التعالق بين ما هو وجداني تأثيري وماهو سياقي خارجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت