فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 421

وينضاف إلى ذلك، أن إدراك الشيء مرتبط بالتجربة الحسية للذات المدركة، سواء أكانت سمعية أم بصرية أم شمية أم ذوقية أم لمسية .. فالإدراك هو إعادة بناء العالم في كل لحظة، ويتحقق ذلك بواسطة الحواس التي تلتقط الشيء على طريقتها. ومن المعلوم، أن كل حساسية هي سياقية. أي: زمانية ومكانية.

وعلى العموم، فالنص أو الخطاب في ضوء الرؤية الظاهراتية عبارة عن تجارب حسية مدركة من قبل الذات التي تعبر عنها بواسطة ملفوظات لغوية، وتترجم لنا- بكل جلاء- علاقة الذات بالأشياء المدركة حتى في شكليتها المجردة عن المادة وفق نظرية اللامادية لبيركلي (Berkeley) . ويكون التفاعل الذاتي مع الموضوعات وأشياء العالم الخارجي أو الحسي بواسطة الجسد الذي يرتبط بالشيء، أو ينزوي عنه اتصالا وانفصالا. وهكذا، يمكن القول: إن الشيء لا يمكن أن ينفصل بتاتا عن الذي يدركه.

وتأسيسا على ما سبق، تنطلق السيميوطيقا الذاتية من تصورات الفلسفة الظاهراتية، وخاصة ظاهراتية الإدراك عند ميرلوبونتي، بالبحث عن دلالات المدرك الحسي، وكيف يتحول العالم المدرك إلى عالم دال؟! وما أحوجنا اليوم إلى دراسة الرحلات السفارية أو السياحية في ضوء سيميوطيقا الذات لمعرفة التجارب الحسية للذات المتلفظة والمدركة في تعاملها مع العالم المحيط! والهدف من ذلك هو بناء السيميوزيس الذاتي وتحصيله، وإعادة تركيب دلالاته إن مضمونا وإن تعبيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت