الصفحة 155 من 214

ثُمَّ قَرَأَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ الْآيَةَ. وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِعُمُومِهَا، وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ قَلَّمَا يَعْتَبِرُونَ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانُوا مَعَ ظُلْمِهِمْ مَغْرُورِينَ بِدِينٍ يَتَحَلَّوْنَ بِلَقَبِهِ، وَلَا يَحْسَبُونَ حِسَابًا لِإِمْلَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَاسْتِدْرَاجِهِ" [1] ."

يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم

{فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ (45) } [2]

قَالَ مُحَمَّدٌ بِن جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْآَيَةِ الكَرِيمَةِ

"يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَمْ يَا مُحَمَّدُ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْتُ أَهْلَهَا وَهُمْ ظَالِمُونَ; يَقُولُ: وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَ مَنْ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبَدَ، وَيَعْصُونَ مَنْ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْصُوهُ. وَقَوْلُهُ: (فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) يَقُولُ: فَبَادَ أَهْلُهَا وَخَلَتْ، وَخَوَتْ مِنْ سُكَّانِهَا، فَخَرِبَتْ وَتَدَاعَتْ، وَتَسَاقَطَتْ عَلَى عُرُوشِهَا; يَعْنِي عَلَى بِنَائِهَا وَسُقُوفِهَا."

كَمَا: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: (فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) قَالَ: خَوَاؤُهَا: خَرَابُهَا، وَعُرُوشُهَا: سُقُوفُهَا.

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: (خَاوِيَةٌ) قَالَ: خَرِبَةٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ.

(1) الكتب» تفسير المنار ... » سورة هود عليه السلام ... » تفسير قوله تعالى ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد» الجزء الثاني عشر

(2) سورة الحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت