بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ مُخْرِجِ الْحَيِّ مِنْ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجِ الْمَيِّتِ مِنْ الْحَيِّ، يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ، الْعَلِيمُ بِمَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَتُبْدِيه مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَ أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ التِي لَا تُحْصَى وَ لَا تُعَدُّ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ سَخَطِهِ وَ غَضَبِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَ الحَمْدُ وَ النِّعْمَةُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، هُوَ خَاتَمُ النَّبِيينَ وَ المُرْسَلِينَ، وَ هُوَ الصَّادِقُ الأَمِينُ المَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَحَيٍّ.
أَمَّا بَعْدُ:
فإن الظلم كله محرم بإجماع الكتاب والسنة، سواء أكان ذلك الظلم هو ظلم للنفس إما بشرك أو بإتيان معصية، أو كان ظلما للآخرين بانتهاك حرماتهم.
وإن المولى جل وعلا قد جعل الظلم محرما على نفسه.
ففي الحديث القدسي، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ:"يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا" [1] .
وقد نزه المولى جل وعلا نفسه عن الظلم في محكم آياته، فقال جل وعلا {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (46) } [2]
(1) صحيح مسلم تحريم الظلم (الحديث رقم 4674)
(2) سورة فصلت